مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

فقلت لا أقول، حتى أكون قادرا وما ذلك على الله بعزيز)

يا

وتنعكس كذلك فى هذا الجزء من الديوان أنفاس العشاق من المتصوفين من أمثال رابعة العدوية وابن عربي والحلاج الذي يعلن الشاعر في موقف آخر أنه قرأ عنه مسرحية شعرية من الشعر الحديث هى مأساة الحلاج لصلاح عبد الصبور) وعندما يصفو نفس الشاعر من من المحسنات والتكلف والسرد المباشر، فإنه يمكن أن أن تصدر عنه غزليات صوفية رفيعة في مثل قوله في قصيدة المصلى: أراك وسط ضميري تتجلى نورا به أتحلى جللت قدرا فاعزز بمشوق إليك في الحب ذلا ساقة الشوق للمقام فلما قارب الوصل، هاله ما تجلى القصد فداني ولم يكد ينسلى إن في حضره الحبيب مقاما ت عليها تفاوت الناس فضلا وعزيز من ذل في حضرة القد س لوجه الحبيب حين أطلا وتراءات له الخيام فلما مال نحو الخيام نودي مهلا وسقاه الهوى كؤوسا من الخمر المصفى فلم يكد ينسلي (3)

يا

حبيبي

وتراءى لعينه شبح

(3)

إن هذا النفس الشعرى الذى يجمع بين التصوف والغزل وجنح إلى الأسلوب الجزل يمثل غطا من الشعر الديني العذب عند الشيخ الخليلي، وهو سلمه الذي يصعد عليه فيما بعد إلى شعر الغزل الخالص الذي يتخذ نفس رموز المحبوب والخمر والتواصل ويصعد بها إلى عوالم تبدو في بعض الأحيان حسية خالصة ولكنها عند التأمل، تعود إلى هذا المنبع من الغزل الصوفى. يمارس الخليلى لونا آخر من الشعر الدينى أقرب إلى طقوس التعيد، ويتمثل ذلك في نظم الأسماء الحسنى وفى سرد تاريخ الرسول، وهو تقليد يمتد إلى قائمة الموضوعات التقليدية التى من كمال الشاعر الإلمام بها، وتوجد نماذج لها كثيرة في تراث الشعر الديني عامة والشعر الديني في عمان خاصة، ولعل من أبرز نتائجها في

21

(1) ديوان الخليلى «وحى العيقرية» ص (2) انظر على ركاب الجمهور»، ص 22 (3) وحى العبقرية، ص

0.

200