مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

1920

الجيل الذي سبق الخليلي، شعر أبي مسلم البهلاني المتوفى سنة 1920 م والذي خصص ديوانا ((كاملا لنظم الأسماء الحسنى بدأه بقصيدة طويلة سيماها «الوادى المقدس» تقع في نحو 1600 بيت تلا ذلك بقصيدة أخرى طويلة في نفس الغرض سماها «القاموس الأسنى في أسماء الله الحسنى» تبلغ أكثر من مائتين وخمسين بيتا وتتلوها قصائد أخرى تدور حول هذا الغرض الذى يستنفذ الديوان كله كما أشرنا من قبل، وشعر الخليلى فى هذا المجال يأتى استيفاء هذا التقليد واستكمالا لهذا التراث المعبد أمامه

، وهو شعر يحمل قيمة معنوية عالية باعتباره دعاء وتضرعا

:

ولكنه يكتفى من الناحية الفنية بسرد الصفات وما يقابلها من أدعية أرفع مقامى يا على وأعله في ذات وجهك مشرفا بسنائه وأجعل لقدرى يا كبير مكانة فى الكون تكبر فيك عن عظمائه واحفظ مکاني يا حفيظ الأذى من وطوارق الحدثان في غوغائه وربما كان لهذه الأدعية جوانب من المتعة يمكن أن نكتسبها في مناخ الانشاد والترنم أو الأداء الجماعي، ولكنها لا تحمل نفس الخصائص عندما تتحول إلى نص مكتوب على الوراق يقرأ قراءة أنفرادية أو صامتة أما الحديث عن السيرة النبوية فإنه يتم أحيانا في شكل سرد تاريخي في مثل قصيدة «علم النبيين» الطويلة التى تصل إلى مائة وثمانية وستين بيتا وتحمل عناوين داخلية لأسماء الغزوات ومراحل حياة الرسول، والقصيدة على هذا النحو تستجيب للنزعة التاريخية والقصصية التى عرفت فى شعر الخليلى من ناحية. ولنزعة نظم العلوم التى ألفها التراث العمانى من ناحية أخرى. غير أنه حين يخرج على هذا السرد ويتجه إلى المناجاة يخلص له النفس الشعرى، ويمكن أن نقرأ له أمثال هذه الأبيات الجميلة (3): يا رسول الهدى سلاما كأنفاسك إذا أنت للحياة ازدهاء من فؤاد كأنه الطائر الموثق في الفخ عز منه النجاء

(1) أنظر ديوان أبي مسلم البهلاني للشاعر ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، تحقيق على النجدي

ناصف

•

وزارة التراث القومي والثقافة

(2) وحى العبقرية، ص

63

62

"

سلطنة عمان 1984

201