مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ويمكن أن يندرج فى هذه الظاهرة كثير من شعر المعارضات، والتخميس، والموشحات، وجانب كبير من شعر الحكمة، ولاشك أن التطور المعاصر لمفهوم الشعر وأغراضه أحدث تحويرات كثيرة في هذه الموضوعات مع المحافظة على قيمتها التاريخية على الأقل فى تزويد الشاعر بثقافة ضرورية عن تاريخ الفن الذي ينتمى إليه وعن الوسائل التي كان يتبعها سابقوه لإيصال المتعة والفائدة إلى معاصريهم حسب ذوق العصر. وإمكانية الإفادة من هذه الوسائل في التأثير في ذوق عصر جديد
على أن هناك غرضين يمكن التوقف أمامها قليلا لما يمثلان من أهمية في شعر الشيخ عبد الله الخليلي. أولهما شعر الغزل وقد حظى هذا الجانب بدراسة علمية مفصلة قدمتها الدكتور نورية الرومى (1) واستعرضت فيها جانبا هاما من شعر الخليلي ممثلا فى قصائده الغزلية ووقفت أمام ظواهرها الفنية وطرائق التعبير فيها وملامح المحبوب المتحدث عنه ورأت أن «المرأة التي يتغزل فيها، لا يوحى غزله بأنها امرأة محددة، بل يعطينا صورة لامرأة عامة، فهو مثلا لا يصرح باسمها أو كما أنه يحدده حين يصور جمالها يحشد ألفاظ الصفات الجمالية العامة حشدا،
C
بحيث لا يعطينا من ورائها إلا الإحساس بالجمال العام فقط ويستعين لوصفها بصفات المرأة الموسومة فى الشعر العربي القديم معتمدا على محصوله اللغوى وثقافته بالتراث الشعرى) ولأن هذه الدراسة غطت كثيرا من الجوانب المتعلقة بالغزل عند الخليلي، فنحن نحيل القارئ إليها، ونكتفى هنا فقط ألى الإشارة بأن شعر الغزل كان يتم اللجوء إليه استكمالا لإثبات قدرة الشاعر على محاكاة النموذج القديم فى فنونه المختلفة، ولا ننسى أن «المحاكاة» نفسها كانت مبدأ هاما لجأت إليه الآداب المختلفة وخاصة فى مراحل أحيائها فالأدب الروماني لجأ في فترة نهضته إلى محاكاة الأدب الاغريقى، والآداب الأوربية في عصر الكلاسيكية كانت تلجأ ألى محاكاة الأدبين الرومانى والاغريقى باعتبارهما النموذج الأمتل، وعلى أسس
(1) ظواهر فنية في غزل عبد الله الخليلي، دراسة بقلم: د. نورية الرومى قسم اللغة العربية - جامعة الكويت - مجلة البيان الكويتية، العدد 216 مارس 1984 م.
"
(2) المرجع السابق ص 29.
203