مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥من هذه المحاكاة قامت النهضة الأدبية الحديثة في أوربا (1) وكذلك كان الشأن في بداية نهضة الشعر العربى فى العصر الحديث في القرن الماضى حيث مر بمراحل من المحاكاة أو التقليد يتحدث عنها العقاد عند الحديث عن محمود سامي البارودي حين يقول: «في الابتكار من دور الركود والجمود في الشعر إلى دور النهضة والإجادة
أربع مراحل أولها دور التقليد الضعيف، أو التقليد للتقليد، وثانيها، دور التقليد المحكم أو التقليد الذى للمقلد فيه شيء من الفضل، وشيء من القدرة، وثالثها، الابتكار الناشئ من شعور بالحرية القومية، ورابعها الابتكار الناشئ من استقلال الشخصية أو من شعور بالحرية الفردية» والواقع أن غزليات الشيخ الخليلي، يمكن أن تقع في المستوى الثاني من
•
(2)
C
المستويات التي أشار إليها العقاد، وإذا كان كثير من الشعر الجيد في هذه الفترة يمكن أن يقع فى هذا المستوى، فإن غزليات الشيخ الخليلي تحتاج إلى إشارة خاصة من زاوية أخرى، فهو إلى جانب كونه شاعرا، فهو فقيه وقاض وينتمى إلى أسرة ذات عراقة دينية. ولكن ذلك لم يمنعه من أن يبدع غزليات قد تكون غير متوقعة لدى القارئ المعاصر الذى لم يطلع على الثقافة القديمة ويعرف كيف كان إسهام الفقهاء أنفسهم فى صياعة» الكلام الجميل» فنيا دون تحرج من بعض
6
دلالاته المباشرة والتى قد يقف عندها من ليس عنده بصر كاف بمذاهب القول ورموز الغزل والشراب كانت شائعة في شعر التصوف الإسلامي، وإسهامات فقيه جليل مثل ابن حزم الظاهرى فى كتابات (الحب) من خلال كتابه «طوق الحمامة في الألف والآلاف» ذات شهرة خاصة في هذا المجال في هذا الإطار تخرج غزليات للشيخ الخليلي، بعضها يشف عن الثقافة الدينية بوضوح في مثل قوله في قصيدة «الحبيب المتقلب»:
يا حبيبا كلما قلت دنا دنت الساعة وانشق القمر وإذا باعدت أو قلت أبتعد عن سبيلي، قيل: سحر مستمر
(1) أنظر: الأدب المقارن د. محمد غنيمي هلال. ص 174 وما بعدها، دار نهضة.
(2) عباس محمود العقاد، شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي
، ص
مصر
—
1977،
م.
كتاب الهلال
•
1972
204