مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ولكم أنذرتى ما يتقى فتعاميت ولم تغن النذر هكذا الحب، فهل من زاجر يصدع القلب، وهل من مزدجر بالجدى لفؤادي أنه بات مغلوبا عليه فانتصر يا لقلبي لا يروعك الهوى أنه يجرى بأمر قد قدر وواضح تأثير فواصل سورة القمر في القرآن الكريم على قوافي الأبيات التي يتحرك المعنى تبعا لها، وتستقطب أهتمام القارئ كله، لكننا في مواقف أخرى يمكن أن نجد عند الشيخ صورا تقترب من صور الحب العذري، الذي عرفه الشعر العربي في العصرين الأموي والعباسي، وأخذت ثلة مشهور من شعرائه مثل قيس ابن الملوح وكثير عزة تقدم نماذج يحتذيها الشعراء فى العصور التالية حتى وأن لم يمر بتجربة الحب العذرى ومن هذا التصور نجد عند الشيخ الخليلي نماذج مثل قوله: شقيق الهوى إن كنت لا تنقى الهوى فإني أخشى أن نصاب على عمد هلم بنا نمشي رويدا لعلنا نصادف أثناء السرى منية القصد نداجي الهوى حتى يلين قياده فتشكو إليه ما نعانيه من جهد شقيق غرامي إننا توأما هوى رضعنا ليان الحب شهدا على شهد نروح ونغدو حيث ليني وقيسها حياري بلا وعي نشاوي بلا رشد وعلى هذا النحو يمضى النص، وتمضى نصوص أخرى عند الشيخ الخليلي يمكن أن تنسب بسهولة إلى تقليد نماذج شعر الغزل العذرى، ولكن الشيخ يدرك أن الغزل العذرى لا يمثل كل تراث الغزلين من الشعراء، وأن هناك غطا آخر لا يقل تألقا وشهرة، وهو الغزل الحسى وغزل المغامرات الذي تتألق فيه نماذج أمرى القيس في القديم، وعمر بن أبي ربيعة، ويشع حوله شعر تقاليد الفتوة والبادية، ومن ثم فهو يهم بدوره فى هذا المجال فى نصوص يبدو فيها الغزل الحسى واضحا في مثل قوله من قصيدة بعنوان: «من قصص الماضى» - وقد حرص الشاعر على أن يضعها في باب الشعر القصصي لا في باب الغزليات)
:
تقول وقد زرتها مرة وللأنس من بيننا مسرح يكاد السرور يطير السرير من تحتها والهوى يسطح
(1) وحى العبقرية،
4