مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨على أن هذه الفخريات عنده تتجاوز كثيرا الحديث عن الذات إلى الحديث عن
الأهل والوطن، فيجى على لسانه قصائد مثل «عمان في أحسن السلوك» أو عمان في سجل الدهر» والأخيرة أعطاها هو عنوان ملحمة تاريخية، وساقها في
نحو ثلاثمائة بيت على قافية واحدة ومن بحر واحد وقسمها إلى عناوين داخلية للعصور المتتالية التى مرت على عمان منذ عهد الجاهلية حتى الآن الملوك وسمى والأمراء وحدد المواقع والمواقف وأشفع الرد يتعليق شعرى في المواقف المختلفة، وواضح أنه تأثر بأحمد شوقي في قصائده التاريخية التي كان لها رنينها في النصف الأول من هذا القرن، لكن الواقع أن قصائد شوقى، وقصائد الشيخ الخليلي أقرب إلى الشعر التاريخي أو إلى نظم التاريخ منها إلى الملحمة بمعناها الفني الذي تعهده الآداب المختلفة منذ عصور بعيدة) على أن هناك بعدا آخر في وطنيات الشيخ الخليلي يتمثل في توسيع مجال الحديث عن الوطن، ليشمل الوطن العربى كله، وهو اتجاه تأصل عند كثير من الشعراء
(2)
بدر
العمانيين المعاصرين للشيخ الخليلي من أمثال السيد هلال بن البو سعيدى (3)، وكذلك الأستاذ عبد الله الطائى الذى كانت له تجربة اتصال واسعة، مع كثير من البلاد العربية، وأثر هذا على أدبه الشعري والقصصى (3)، وفى هذا الإطار تجئ قصائد الشيخ عبد الله الخليلى لتمتد مواطن الاستلهام
(1) يعرف النقاد الملحمة بأنها قصة شعرية موضوعها وقائع الأبطال الوطنيين العجيبة التي تبوئهم منزلة الخلود بين أبناء وطنهم، ويلعب الخيال فيها دورا كبيرا، اذ تحكى على شكل معجزات ماقام به هؤلاء الأبطال وما به سموا عن الناس، وعنصر القصة واضح في الملحمة، فالحوادث تتوالى متمشية مع التطورات النفسية التي يستلزمها تسلسل الأحداث، ولكل ملحمة أصل تاريخي صدرت عنه بعد أن حرفت تحريفا يتفق وجو الخيال في الملحمة، وهي محكية لشعب يخلط بين الحقيقة والتاريخ مما يسيخ أن تحدث فوارق العادات وأن يتراءى الانس والجن أو الآلهة:
انظر
:د.
محمد غنيمي هلال
•
النقد الأدبي الحديث
، ص
-
1.
1977
دار نهضة مصر، (2) انظر، ديوان السيد هلال بن بدر البوسعيدي، تحيق محمد على الصليبي، حيث خصص باب في الديوان سمى باب «استنهاض الهمم وشحذ العزائم وحب الوطن، وفيه قصائد عن مصر والعراق وفلسطين وزارة التراث القومى والثقافة، 1989 م.
4
(3) انظر، بحثا لنا بعنوان: «عبد الله الطائى وآفاق الشعر العماني المعاصر»، مجلة، دراسات عربية واسلامية، القاهرة، 1989 م.
207