مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩والتعاطف فيها إلى أجزاء مختلفة من الوطن العربى، سواء تمثل هذا التعاطف في المؤازرة فى اللحظات الدقيقة أو فى الإشادة بالماضى الحضارى التليد، أو الحاضر الذي تقر له العين، وهو عندما يكون في مصر يحس أنه لم يغترب عن وطنه رغم أن الدار نأت به، به، ويقول مخاطبا مصر: رفقا بنائي الدار يا مصر إن لم يكن لك عنده أصر وطن العروبة أنت لى وطنى أني أتجهت وأنت لى مصر
(1)
إن أناي عن وطني إليك فلا ألم لفرقته ولا ضرا وعندما يزور الشام يروعه جمال لبنان وبهجته، وسحر طبيعته التي تستنهض
قوى الفن والعاطفة، فيسترجع بها ومعها لحظات الطرب في مخزونه الثقافي: أنتر بساط الريح فوق الريح خطا مستقيما وأنزل على لبنان من فوق الجليد هدى كريما أنشده من أوتار معبد غنوة حتى يهيما واستخف ما بين الغصون وداو بالزهو الكلوما
وارفع عقيرة شاعر تخذ الخيال له قديما
(4)
(2) 1
راعته من لبنان بهجته وقد فاضت شميم (3) وكذلك كان شأنه الجزائر التي غنى لها أغنية من وحى كفاحها (3)، وكذلك مع تونس التي كتب عنها قصيدة بعنوان من وحى تونس والخليلى بهذه المثابة وباختياره لموضوعات قصائده الوطنية، ومعالجته لها يؤكد محور القضية التي يدور حولها حديث التطور عنده، من أنه يمتد بجذوره إلى أعماق التراث، وينسج على منوال موضوعاته التقليدية، فخرا بالذات أو بالجماعة المحيطة، ثم يحاول تعميق هذا الاتجاه من خلال وطنيات القصيدة التاريخية، ثم يحاول أن يوسع الدائرة تجاوبا مع مفهوم القصيدة الحديثة للوطنيات، فيمتد بها إلى إطار العالم الواسع من حوله
•
272
284
(1) وحى العبقرية ص 195 (2) المرجع السابق، ص 200
(3) المرجع السابق، ص
(4) المرجع السابق
، ص
208