مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١

عادة على أنه من أشهر من احتفوا بالأدب العماني من مؤلفى مصادر الأدب القديمة، وذلك صحيح، يقع بدوره فى هذه الأحكام العامة الشائعة، ولعل من أخطرها ذلك الحكم الذى يكاد يجرد فيه أهل عمان من قول الشعر حين ينسب اليهم شيوع الخطباء بينهم، فهو يجعل الشعر والخطابة قسمة بين أبناء عبد القيس في البحرين وعمان ويكاد يختص كل فريق بفن من الفنين. يقول الجاحظ: وشأن عبد القيس عجب، وذلك أنهم بعد محاربة اياد تفرقوا فرقتين، ففرقة وقعت بعمان وشق عمان وهم خطباء العرب، وفرقة وقعت إلى البحرين وشق البحرين وهم من أشعر قبيل فى العرب، ولم يكونوا كذلك حين كانوا في سرة البادية وفى معدن الفصحاة وهذا عجب.

(1).

أن

ولعل ذلك هو الذى جعل الجاحظ لا يذكر من بين شعراء عمان إلا شاعرا واحدا، هو كعب بن معدان الأشقرى، ويذكره في رواية تنتهى بالتعجب من هذا الشاعر (الجيد (من أهل عمان، فكعب عندما ينشد عمر بن عبد العزيز إن كنت تحفظ مايليك فانما عمال أرضك بالبلاد ذئاب

(2)

لن يستجيبوا بالذي تدعو له حتى تجلد بالسيوف رقاب يقول عمر: لمن هذا؟ قالوا لرجل من أزد عمان يقال له كعب الأشقرى قال: ما كنت أظن أهل عمان يقولون مثل هذا الشعر وهذا التعليق الذى يورده الجاحظ لعمر بن عبد العزيز، يؤكد الفكرة الشائعة التي أشار لها هو عند توزع فنون الكلام عند بني عبد القيس، وعن استثار أهل عمان بالخطابة دون الشعر واذا كان الجاحظ قد سلم بقلة الشعر عند أهل عمان أو ندرته وأرجع ذلك إلى أسباب عرقية تتصل باقبال فريق من بني عبد القيس على الشعر، وهم أولئك الذين سكنوا البحرين) وكان يعنى بهذا المصطلح آنذاك الجزء الشمالي من شاطئ الخليج العربي الممتد من جزيرة أوال - التى تستأثر الآن بمصطلح البحرين – إلى

•

(1) البيان والتبيين تحقيق عبد السلام هارون

ج

1

ص

،

96

القاهرة سنة 1985

358

(2) المرجع السابق جـ

ص

20