مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢البصرة) واقبال فريق آخر من بنى عبد القيس على الخطابة وهم الذين سكنوا عمان (وكان يعنى بهذا المصطلح آنذاك الجزء الجنوبي من شاطيء الخليج العربي الممتد بين البحرين واليمن) .. اذا كان الجاحظ قد أطلق هذا الحكم فانه قد اعترف بأنه أمام ظاهرة لا تفسير لها ومن ثم فقد وصف الأمر كله بأنه أمر عجب، وقد استعمل الجاحظ هذه الصفة مرتين، مرة فى بداية النص الذي أوردناه وأخرى في خاتمته
•
غير أن معاصر الجاحظ، ومؤرخ الأدب البارز محمد بن سلام الجمحي المتوفى 23 هـ شارك الجاحظ في الحكم بقلة الشعر في عمان وأن كان قد أختلف معه في التعليل، أو بعبارة أدق قدم للظاهرة تعليله الذي ارتضاه في حين اكتفى الجاحظ بإيراد الظاهرة والتعجب منها، أما التعليل الذى يرتضيه ابن قتيبة فهو يتصل بحالة السلم والهدوء التي سادت هذه المنطقة والتي أدت مع سكون نار الحروب إلى سكون صوت الشعر، وهو يرى أن هذا مبدأ قد يطبق على هذه المنطقة وعلى ما المناطق التي تعيش حالة مماثلة، يقول: «قال أبن سلام: «قال أبن سلام: وبالطائف شعر وليس بالكثير، وإنما كان يكثر الشعر بالحروب التى تكون بين الأحياء نحو الأوس والخزرج، أو قوم يغيرون ويغار عليهم، والذي قلل شعر قريش أنه
عداها
حرب
من
لم يكن بينهم ثائرة، ولم يحاربوا، وذلك الذي قلل شعر عمان (1) فمؤرخا الأدب البارزان في القرن الثالث الهجرى الجاحظ وابن سلام يتفقان على ندرة الشعر أو قلته أو ضعف بواعثه في هذه المنطقة ومن الطبيعي أنطلاقا من هذا، أن تكون المختارات التي يوردانها فى مؤلفاتها، أو الإشارات التي يقدمانها فيها، حول شعراء هذه المنطقة وشعرها بدورها مختارات وإشارات قليلة أو نادرة. قلة هذه الإشارات فإن بعضا منها يعكس روحا كانت سائدة - ليست هذه المرة على مستوى مؤلفى الأدب، وإنما قد تكون سائدة على مستوى سواد الناس، وهى روح، مع سلبيتها، شكلت عنصرا لا يمكن أغفاله في تاريخ القرون الأولى للحضارة الإسلامية بعامة، وخلفت أثرها دون شك على تاريخ الأدب الذي
ومع
(1) طبقات فحول الشعراء، محمد بن سلام الجمحي تحقيق محمود شاكر ص 259، القاهرة سنة
21
1974