مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١٩دراسة تحليلية في قصيدة عمانية
ما الذي يعجب القارئ فى قصيدة من الشعر؟ وما الذى يجعله، يحس بلون من الارتياح عندما تبلغ القصيدة مداها ويشعر انه مع نهايتها قد تنفس الصعداء؟ بل ما الذى يجعله يمتزج مع القصيدة في بعض الاحيان وكأنه هو قائلها، فاذا به – على الطريقة الشائعة فى مجالس الشعر العمانى - يردد الكلمة الاخيرة من البيت مع قائله، كأنه هو الذي يقول الشعر لا مجرد سامع له؟.
ان هذه التساؤلات تثور دائما فى النفوس عند قراءة قصيدة جيدة وقد تتعدد الاجابات عليها، فلا يمكن القول بأن للمتعة سرا واحدا لا تتعداه وانما قد تختلف اسباب المتعة باختلاف عدد القصائد الجيدة التى تمر بنا ولسوف نثير جزءا من هذه التساؤلات حول قصيدة تعد من عيون الشعر العماني المعاصر، وهى قصيدة المسيح والخائن» للشيخ عبدالله بن على الخليلي وربما كان من المفيد ان نشير فى البدء الى اننا لن نتناول القصيدة مجزأة بيتا بيتا، لان المتعة لا تتولد في النفس على نحو مفكك، وانما تتجمع قطراتها وتتمازج حتى يتكون منها في النهاية ذلك الجسد الحى المتنامى والمسمى بالقصيدة وهذه الجزئيات لا ينفصل بعضها عن بعض، وانما تظل في صراع وتشابك وتكامل وتعارض وتواز وتقابل كما يحدث بين جزئيات اللحن الموسيقى حتى تصير جسدا متكاملا، على حد تعبير الناقد العربي القديم الحاتمى اذ يقول: «مثل القصيدة مثل الانسان في اتصال بعض اعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر وباينه في صحة التركيب، غادر الجسم ذا عاهة تتخون وتعفى معالمه، وقد وجدت حذاق المتقدمين وأرباب الصناعة من المحدثين يحترسون في مثل هذا الحال احتراسا يجنبهم شوائب النقصان، ويقف بهم على محجة الاحسان حتى يقع الاتصال ويؤمن
218