مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الانفصال وتأتى القصيدة فى تناسب صدورها واعجازها، كالرسالة البليغة والخطبة الموجزة لا ينفصل جزء منها عن جزء.
درجات الشعر القصصى
وهذه العبارة المحكمة للحاتمى تعد مدخلا طيبا للحديث عن قصيدة الشيخ الخليلي، فهى بالفعل تنتمى الى ذلك النوع من القصائد المتصلة الاجزاء ولاشك أن مما ساعدها على ذلك أنها جنحت الى اتخاذ اسلوب الشعر القصصى أو القصة الشعرية. وهو اسلوب عرفه الشعر العربى منذ بواكيره الاولى ومازال يحافظ عليه حتى الآن، فبعض مشاهد معلقة امرئ القيس المشهورة تنتمى الى ذلك النوع، وكذلك كثير من مقطوعات عروة بن الورد والشنفرى والحطيئة وعمر بن أبي ربيعة وبشار وابي نواس وغيرهم من مشاهير القدماء، بالاضافة الى ما نسجه خليل مطران وصدقى الزهاوى وأحمد شوقى وابراهيم ناجى وغيرهم من مشاهير المحدثين
ممن اصطنعوا القصة اطارا للشعر فجمعوا بين تماسك الحكاية وغنائية القصيدة على اننا قبل ان نغادر تلك النقطة ينبغي ان نتنبه الى وجود درجات من الشعر القصصى وان بعضه قد يستقى مادته من التاريخ الحقيقى، أو من التجربة الذاتية، أو التجربة المتخيلة، أو التجربة الاسطورية، وبعضه قد يقع في اسار النظم حين يتحول الى مجرد سرد للاحداث والوقائع (كما تفعل كتب التاريخ المنظومة) والقصائد التي تنهج نهجها، والبعض منه يستقى مادته من التراث الديني بما له من رصيد وجدانى فى المشاعر، والى هذا النوع الاخير تنتمى القصيدة التي معنا. وتتكون القصيدة من مدخل رئيسى ومجموعة من المقاطع الصغيرة المتتالية ونهاية، وتتعاون طبيعة التصوير والتعبير فى المدخل والمقاطع والنهاية على تكوين الاحساس النفسى الذى يتكون لدينا في نهاية العمل
المدخل بين التصوير المعنوى والتدرج يتكون المدخل من الابيات الستة الاولى فى القصيدة ويختلف في طبيعته التعبيرية والتصويرية عن المقاطع التي تليه، فمن حيث التصوير يعتمد المقطع في مجمله على
219