مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣دون لهذه القرون المنافسة، أما هذه الروح التي نشير إليها، فهي روح بين شمال الجزيرة وجنوبها، بين العدنانيين والقحطانيين، القيسيين واليمنيين، وهي منافسة ترجع جذورها بالطبع إلى فترة ما قبل الإسلام وتغذيها أحيانا موجات الصراعات والحروب، وتخفف منها أحيانا أخرى موجات الهجرات والاختلاط والمصالحة والمصاهرة، ثم تخفف كثيرا من غلوائها روح الإسلام التي خلقت «عصبية» جديدة، تقلصت فى ظلالها كثير من العصبيات السابقة، لكن الذي لاشك فيه أن الأدب في الشمال كانت تحكمها فكرة من نوع ما عن أدب «الجنوب»
عملية جمع
وأنه ليس مماثلا تمام المماثلة لأدب الشمال لغة وفصاحة.
•
فعلى مستوى اللغة كان هنالك النص الشهير الذى أورده أبن سلام الجحى ونسبه إلى أبي عمر ابن العلاء حيث يقول: «قال أبو عمر بن العلاء: ما لسان حمير وأقاصي اليمن اليوم بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا، فكيف على عهد عاد وثمود مع تداعيه ووهيه؟ فلو كان الشعر مثل ما وضع لابن إسحاق ومثل ما روى الصحفيون، ما كانت إليه حاجة ولا فيه دليل على علم) أن هذا النص قد أورده أبن سلام في باب نقد روايات الشعر التي تنسب ومع دون روية إلى أقوام سابقين سكنوا جنوب الجزيرة، دون تمحيص ومعرفة كافية بخصائص لغتهم ومفارقتها للغة الشعر المنسوب إليهم، ومع أن النص في ذاته يشير إلى حقيقة علمية تكمن في فروق معلومة بين عربية حمير وعربية الشمال، فإن كلمة «اليوم» التى وردت فى النص كانت تعكس جزءا من الفكرة الشائعة عن المستوى اللغوى لأدب الجنوب آنذاك.
، ومع
ولقد كانت بعض أشعار أهل الشمال تؤكد على هذه الفكرة، وتدعى في مجال المنافسة أن كلام أهل الجنوب يختلط بعضه ببعض فلا تستبين مقاطعه أن تلك ظاهرة الهجية يمكن أن تدركها اليوم عندما يلتقى أبناء المناطق المتباعدة حتى في البلد الواحد، فتجد كل جماعة أن لهجة الجماعة الأخرى بشوبها بعض الغموض بالنسبة لها أن الظاهرة ذات طرفين بمعنى أنه إذا كان بعض من أهل الشمال
C
ومع
1) طبقات فحول السعراء جـ
11
22