مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

التصوير المعنوى) اعتبار النفوس، وادكار العقول، وحلبة الوغى، وتسابق النهي) وسوف نرى فيها بعد ان المقاطع التالية تعتمد على التصوير الحسى محدثة نوعا من التوازن بين لونى التصوير، يضاف الى ذلك ان العناصر التي يتشكل منها المدخل يحدث بينها لون من الاتساق الدقيق، وتبدو اشبه بدرجات السلم التي تهبط الواحدة بعد الاخرى الى داخل القصيدة، ويمكن ان يتضح ذلك الاتساق لو لاحظنا ان المدخل المكون من الابيات الستة، يمكن بدوره ان ينقسم الى ثلاث ثنائيات، تحتل كل ثنائية منها بيتين، والعناصر التي تبدو فى الثنائية الاولى ثلاثة عناصر هي: النفس والعقل والقلب، وفى البيتين التاليين يختفى العنصر الأول من هذه الثلاثة، فلا يبقى الا العلم الذى يقابل العقل والايمان الذي يقابل القلب، فاذا ما وصلنا الى البيتين الاخيرين من المدخل اختفى العنصران الاولان وتم التركيز على شخصية «المسيح» رمز القلب الخير فى هذه القصيدة. ومن خلال هذا التركيز يتأهب القارئ نفسيا الى سماع القصة بقلبه اذا التعبير ويقودنا المدخل من خلال التدرج المتتابع الى الدخول الطبيعي الى قلب القصيدة

ذلك متسقا

:

-

صح

المقطع الأول: التصوير الحسى والتقابل لاحظنا ان صور المدخل دارت في اطار التصوير المعنوى على الاجمال وقد كان مع اعداد القلب لمتابعة قصة الصراع بين القناعة والطمع، وقد بدأ المقطع الأول برسم الخطوات الاولى لتلك القصة فجاءت صوره كلها حسية، لكي. تحدث لونا من التوزان الذي ينشده الفن الجيد دائما بين العناصر المختلفة، لكن ذلك التصوير الحسى يشف فى الواقع عن الهدف المعنوى الذي تسعى اليه القصيدة، ولنقرأ البيتين الاولين من ذلك المقطع خرج ابن العذراء يرسل في الأفق ذراعي شهم يجوس الديارا فاذا مرمل نحيف يناديه اصطحبنى تجد لدى اصطيارا ان البيتين يصوران مشهدين حسيين متقابلين، أولهما لابن العذراء القوى الشهم النشط، ويقابله في البيت الثانى: الخائن وهو مرمل نحيف متأخر عنه يناديه وهذا التقابل بين الخصائص الجسدية، يوحى منذ البدء بمن القوى ومن الضعيف على المستوى الجسدى والمعنوى، ثم يختتم ذلك البيت الثاني باللقطة التي تذكر

220