مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

باداب المصاحبة: «اصطحبنى تجد لدى اصطبارا» وهى تذكر بالقصة القرآنية ستجدنى إن شاء الله صابرا

المراحل الأربع في تصوير الحركة الداخلية

لقد بدأ تصوير الحركة التي ستسود القصيدة حتى تتجاوز منتصفها الأول وهى حركة تعتمد على التجسيد والنمو والتتابع ويلجأ الشعر بوسائله المختلفة في التصوير والتعبير، الى ان يجسد في أعين سامعية المواقف التي يتحدث عنها وكأنهم يرونها، فالرحلة التى يقوم بها المسيح ومعه الخائن رحلة طويلة يعبران خلالها الصحراء والفيافي ويجتازان من خلال المعجزة البحر دون أن يغرقا والنار دون أن يحترقا، ويفترشان الأرض ويلتحفان السماء، ويهتديان بالنجوم، ومن خلال الرحلة الطويلة يزداد الطمع فى أحد النفسين غلوا وشرها، ويزداد الخير في النفس الاخرى نموا وتأصلا، لكن رحلة طويلة كتلك لابد أن يختلف الايقاع الحسى فيها، بين السرعة والبطء، بين التحمس والفتور بين السهولة والصعوبة، فليس الامر مجرد مشى خطوات، ولابد ان تشف القصيدة بوسائلها عن اختلاف ذلك الايقاع من خلال تقديم صور متفاوتة الايحاء فى الدلالة على نوع الحركة، وذلك ما لجأت اليه هذه القصيدة بنجاح، ولنحاول ان نجمع الابيات المتفرقة التي ترصد حركة المشى داخل القصيدة لنرى كيف استطاعت هذه الابيات بذاتها، ان ترسم صورا متتالية، لبدء مسيرة المتحمس في لقطة أولى، ثم ازدياد التحمس والسرعة في لقطة تالية بعيدة، ثم بداية الفتور وتخفيف الحركة في لقطة ثالثة، وأخيرا هبوط السير وتعب الاقدام في لقطة رابعة، ولنتابع اللقطات لنرى كيف ان الشاعر لم يلجأ الى الاسلوب المباشر لكى يقول، بدأ السير سريعا ثم اصبح أسرع ثم هبطت حدته ثم توقف بل لعله لم يشر اطلاقا الى هذه المراحل وانما الصورة تعبر تعبيرا غير مباشر. في اللقطة الأولى جاء البيت:

خرج ابن العذراء يرسل في الأفق ذراعي شهم يجوس الديارا والصورة المعبرة هنا هي «يرسل في الأفق ذراعى شهم» وعندما ترسل الذراع في الأفق فانها تستتبع بالضرورة تعلق العين بذلك الأفق وسرعة حركة القدم فاذا اضيف الى ذلك الوصف الثانى للصورة والفعل المضارع المكمل للبيت

221