مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣:
شهم يجوس الديارا» قدمت هذه العناصر في مجملها» صورة شعرية» لبدء الحركة النشط دون أن تلجأ للتعبير المباشر. لكن اللقطة الثانية تأتى لكى تزيد من قوة هذه السرعة وحدة ذلك النشاط حين يقول الشاعر: واسبكرا سعيا إلى الله في البيد كأن يرميان فيها الجمارا والصورة في هذه اللقطة تستوحى التراث القديم الذى كان يعبر عن سرعة الناقة بتقاذف الحصى بين اقدامها كما كان يقول الشاعر ترمى يداها الحصى في كل هاجرة رمى الدراهم تنقاد الصياريف لكن الذي يهمنا هنا ونحن نرصد تطور الحركة من خلال الصورة وليس من خلال التعبير المباشر، ان التركيز فى الحركة انتقل من الجزء الأعلى في الجسد ممتلا في الذراعين والاعين فى اللقطة الأولى الى الجزء الاسفل ممثلا في الاقدام التي ترمي الجمار في اللقطة الثانية، وكأن الذى يسير جد به السير فخفض بصره وتتابعت خطاه وحدها، والتعبير من هذه الناحية جيد والصورة معبرة، لكن الحركة ليست سرعة فقط، انها سهولة أو صعوبة ان الحركة قد تكون سهلة كحركة السكين في الزيد وقد تكون صعبة كحركة الفؤوس فى الجدار وهذا ما تعبر عنا اللقطة الثالثة: اخذا يقطعان قارعة الدرب كما تقطع الفؤوس الجدارا ولاشك ان الحركة هنا اكتسبت من خلال الصعوبة بطئا وتريثا فخفت حدتها التي كانت تنشط الذراعين أو ترمى الجمرات فى الأفق وهي بذلك تمهد للمشهد الاخير الذي سوف تتوقف فيه الحركة تماما: «ثم مالا عن الطريق قليلا ليريحا
الاقدام»
•
على هذا النحو نستطيع أن نستشف جزءا من معنى ان الشعر يلجأ الى التصوير غير المباشر» لا الى «التعبير المباشر» ويترك من خلال ذلك لقارئه وسامعه فرصة ان يجد لذة الاكتشاف للمعنى بدلا من ان يقدمها اليه سهلة معدة، وعلى هذا النحو ايضا نفهم معنى أن الشعر فن يخاطب الحواس جميعا فهو الى جانب مخاطبته للآذن عن طريق احكام الايقاع الموسيقى وتساوى الوحدات الصوتية المتساوية واختيار الكلمات ذات الرنين الخاص، الى جانب هذا كله يخاطب العين ايضا من خلال اللجوء الى تجسيد المشاهد وتصويرها وبث جوانب الحركة الدقيقة فيها، على هذا النحو من القراءة نستطيع ان نفهم فهما ادق معنى
222