مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الوحدة والتماسك فى أجزاء القصيدة وما أشار اليه الحاتمى في العبارة التي اقتبسناها منه في صدر المقال، فلا يكفي ان تتحقق الوحدة بوجود عنصر خارجي مثل وحدة الحكاية» وانما لابد من أن ينتبه الشاعر الى وجود عناصر «الوحدة الداخلية (وهى التي تضفى على اجزاء العمل الفنى تماسكا وترابطا حقيقيا على النحو الذي أوردناه.

النمو الدقيق لعناصر القصيدة الرئيسية

ان مهمة الشاعر في ايجاد الوحدة الداخلية وتطويرها مهمة صعبة دقيقة وبقدر ما يتحقق له التوفيق فيها يقترب من الشعر، وبقدر ما تفلت الخيوط من بين يديه يقترب من النثر، ولنحاول الان ان نتتبع خيوط العناصر الرئيسية في القصيدة التي بين يدينا لنرى كيف أنها تنمو وتتشابك وتتعقد حتى يتكون منها في النهاية نسيج

متكامل

•

وأول ما يلاحظ على هذه العناصر انها تنمو باطراد واذا اخذنا فكرة الكم أو العدد داخل القصيدة لوجدناه ينمو على النحو التالي: تبدأ القصيدة بفرد واحد هو المسيح: (خرج ابن العذراء (ثم ما يلبث ان يتحول العدد الى اثنين (مرمل نحيف يناديه اصطحبنى (ثم يزداد الرقم الى ثلاثة بعد أن يطلب المسيح من المرمل ان يشترى بدرهمين اثنين ثلاثة أرغفة ويأتى بها الرجل قائلا:

هاك منى بالدرهمين (تراغيف (ثلاثا أن تطفئ الجوع نارا (ولنلاحظ هنا عابرين أن الجمع الشائع هو رغفان أو أرغفة وان جمعها على تراغيف ربما كان جمعا قليل الاستعمال (ولنعد الى فكرة العدد ودلالته فان القصيدة تتوقف أمام العدد ثلاثة، وهو عدد ذو دلالة خاصة تتصل بالمسيح وهو محور الحديث وخاصة عندما تستخدم القصيدة لفظ «الثالوث» في الدلالة على العنصر الثالث الذى أختفى، أو الرغيف الذي أخفاه الخائن

>>>

فاذا بالوطاب) قط (رغيفين فأين (الثالوث) فر فرارا.

•

والملاحظة العابرة ايضا ان «قط» من الظروف التي يشيع أستخدامها في النفي في الاستفهام المشوب بالنفى، لكن الذى يستخدم في الاثبات هو الظرف فقط» ولعل الشاعر هنا اراد ان يجعل الاثبات ذاته مشوبا بالنفي. وذلك

223