مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

مقاله بدائرة المعارف الاسلامية، والدكتور ابراهيم أنيس والدكتور شكرى عياد

لكنه برغم

•

+

عن

وغيرهم من المحدثين ولقد شجع على هذه الاجتهادات كلها أن كتاب الخليل بن أحمد الذي ألفه العروض - إن كان قد ألف - لم يعثر عليه حتى الآن، وأن الكتاب المنسوب إلى الأخفش معاصر الخليل لم يحقق وينشر إلا منذ نحو فترة قريبة (حققه الدكتور سيد البحراوى ونشره فى مجلة فصول بالقاهرة مارس 1986) ومن ثم تعددت اجتهادات العروضيين العرب على مدى ثلاثة عشر قرنا فى تصور القالب الأمثل الذي يمكن أن يحصر واقع الشعر العربي في تاريخه الطويل هذا التنوع في الاجتهاد، فإن واقع الشعر العربي خلال الحقب المتوالية أكد الالتزام بالايقاع الموسيقى المحدد الذي عبر عنه بالتفعيلة، بل وأكد الالتزام بثماني تفعيلات هي التي استخلصت من دوائر الخليل، وهي: «فعولن فاعلن، مستفعلن، فاعلاتن، مفاعيلن، متفاعلن، مفعولات» وتسامحوا في جود أنواع من التغيير تدخل على هذه التفعيلات، ووضع العروضيون لها قوانين صارمة سموها بقوانين الزحاف والعلل، وعدوا الخروج على هذه القوانين أو على التفعيلات ذاتها خروجا على قانون الشعر ودخولا بالكلام في دائرة النثر. وليس تاريخ الشعر العربى وتطوره قديما وحديثا - من حيث الشكل - الا التزاما بهذه القاعدة وتنويعا للألحان التى يمكن استخراجها من هذه التفعيلات الثماني، فالجزء الأكبر من تاريخ الشعر العربى كان يرى الالتزام بعدد مرات تكرار التفعلية فى البيت الواحد، فإذا بدأت القصيدة ببيت من ثماني أو ست تفعيلات كانت القصيدة «تامة» وعليها أن تلتزم نفس العدد في كل بيت وإذا بدأت ببيت من أربع تفعيلات، كانت القصيدة مجزوءة» وعليها الالتزام دائما بما بدأت به، وأبا حوالها في بعض البحور أن تكتفى بثلاث تفعيلات في البيت لكي تكون «مشطورة» أو بتفعيلتين لكى تكون» منهوكة» وأباح بعض العروضيين أن يكون البيت مكونا من تفعلية واحدة في بحر الرجز، لكن المهم في هذا التصور أن يتم الالتزام في سائر القصيدة بعدد التفعيلات التي بدأ بها البيت الأول، مع امكانية في الالتزام بالقافية أو التنوع فيها على حسب أنواع القصيدة المتعددة في إطار الالتزام بهذه التفعيلات أيضا، كان هنا تصور جزئى آخر، ظهر في

229