مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣١هذا
بعض فترات التطور الشعرى فى القديم، وشاع في الشعر الحديث ويقوم التصور على الالتزام بالتفعيلة التي يختارها الشاعر فى القصيدة أو في المقطع، لكنه
في المقابل لا يلتزم بعدد معين من التفعيلات يكرره في كل بيت، وانما يتفاوت عدد التفعيلات من بيت الى بيت، وأيضا يترك للشاعر حرية وضع القافية في المكان الذي يراه، وهذا التصور هو ما يلتزم به أقطاب مدرسة الشعر الحديث في أرجاء الوطن العربي منذ ظهرت حركتهم فى أواخر الأربعينات وحتى اليوم وهو يتفق تماما مع ما يذكره الشيخ الخليلي في مقدمته لديوانه هذا حيث يقول: «وهو ما يمكن أن نسميه الشعر الموزون المتعدد القافية» ويقول في موضع آخر «وتجد فيه التفعيلة وان طالت وإن قصرت وتجد القافية قربت أو بعدت» وسوف نرى
المعاصر
كيف طبق الشاعر عمليا في ديوانه ما دعا اليه نظريا في مقدمته وهناك زاوية ثالثة وأخيرة فى هذه القضية، أشار اليها اليها الشيخ الخليلي، وهى على جانب كبير من الأهمية، وخاصة فيما يتصل ببعض تجارب الشباب مع الشعر الحديث، وهذه الزاوية يمكن أن نطلق عليها. زاوية «الخروج الكلى» على أوزان الخليل، وتتمثل هذه الظاهرة فيما يكتب من «شعر» لا يلتزم بايقاع محدد يمكن تجسيده في واحدة من التفعيلات الثمانى التي أشرنا اليها، سواء كان ذلك خلط عن وعدم دراية كما هو الشأن في معظم ما يصدر عن المبتدئين أو عن تعمد كما يحدث في صياغات بعض القادرين على الوزن من خلال تجارب سابقة ولكنهم يتخلون عنه طرحا لتجديدات أو اتباعا لبعض أنماط التعبير في الآداب الأوربية، والشيخ الخليلي يرفض نسبة هذا النوع من الكلام إلى الشعر بوضوح وهو يقول: (أما ثورة الأدباء المحدثين على عمود الشعر فقد تمخض عنها أمران احدهما مرفوض كل الرفض لانه لم يجد أذنا تنسجم معه ولا يحمل معنى ذا أثر واضح في النفس وأعنى به الشعر المنثور أو الحر وهو النوع الذي لا يلتزم بوزن اصطلاحى ولا قافية» ويبدو أن هذا النوع من النثر الفني كان يحوم حول حدود الشعر منذ القدم وكان يجابه دائما بتعريفات صارمة مانعة أو يرفض صريح له ولعل من أقدم ألوان هذا الرفض في الأدب ما ورد في كتاب الأخفش الذي سبق
أشرنا اليه وهو كتاب مؤلف فى نهاية القرن الثانى الهجرى أو بداية القرن الثالث
أن
حين يقول الأخفش: «فما وافق هذا البناء الذي سمته العرب شعرا في عدد
"
230