مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

شعر

حروفه ساكنة ومتحركة فهو شعر، وما خالفه وإن أشبهه في بعض الأشياء فليس اسمه شعرا لأن الأسماء لا تقاس .. ألا ترى أن الحائط أن الحائط مرتفع من الأرض وليس كل ما ارتفع من الأرض فهو حائط لان الدكان) أي الدكة المبنية للجلوس عليها (والرابية مرتفعان من الأرض وليسا حائطين، فمن زعم أن كل ما ألفه لأنه مؤلف، فليقل إن الدكان حائط لانه مرتفع من الأرض، وليقل إن الخطبة والرسالة شعر لأنه مؤلف أ. هـ) الأخفش: المرجع السابق ص ا 143) .. ولقد ظل رأى الأخفش ومن نحا نحوه هو الرأى السائد في تاريخ الأدب العربي قديما وحديثا، وحتى النثر الفنى الراقى عند الجاحظ وابن المقفع وابن العميد والرافعى والزيات وغيرهم لم يدع أحد أنه شعر ولم ينسبه إلى عالم القصيدة، وحتى النقاد الأوربيون المعاصرون يتشكك بعضهم في نسبة هذا اللون إلى الشعر (أنظر: كتاب بناء لغة الشعر للناقد الفرنسي جون کوين، ص 17 وما بعدها من ترجمتنا العربية للكتاب) الخليلي إذن يتفق مع ذلك الاتجاه العام الذى يرى ضرورة أن يلتزم الشعر الحديث بموسيقى الشعر فى إطار مبدأ التفعيلات الذى أشرنا اليه، ويرى أن الكلام حين يخلو من هذه الموسيقى لا يعد شعرا وإذا كان الشاعر في تلك النظرة، يمكن أن يتخفف من قيد وحدة عدد التفعيلات وقيد اطراد القافية فإن عليه أن يلتزم طواعية بقيود أخرى يشير اليها الخليلى حين يقول: «لابد من التجربة الشعرية

النغمات

-

ذات القوة المؤثرة فى النفس حتى تعوضه فقد جزء من موسيقاه خاصة القافية ولابد من العلم بأسرار اللغة الصوتية حتى يمكن وجود انسجام بين الدلالات الصوتية والانفعالات التى تتراسل معها وما يلزم ذلك من تنويع واستعمال حروف وكلمات ذات مدلول معين». وتلك ملاحظات دقيقة من شأنها أن تفتح النقاش وتسهم في تمهيد الطريق أمام كثير من محبى الشعر العربي المعاصر والمشتغلين به، وينبغي هنا الاشارة إلى أن آراء الخليلي في الشعر الحديث ليست وليدة اليوم، فهى وإن كانت قد تجمعت هنا نظريا وتطبيقيا للمرة الأولى، فقد تناثر بعض منها في مجالسه الأدبية من قبل ونقل بعض الباحثين كلمات على لسانه تشف عن اتجاهه، ومن ذلك ما ذكره أحمد الشباط فى كتابه (أدباء من الخليج العربي (عند حديثه عن عبد الله الخليلي إذ

231