مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣يقول: «ومن آرائه فى الشعر الحر أنه إذا كان يحتفظ بالتفعيلة إن طالت وإن قصرت وبالقافية إن بعدت وإن قربت فهو جميل لا يختلف عن الموشحات الأندلسية التي أصبحت من معالم الأدب العربي الأصيل (ص 169). إذا كانت مقدمة الخليلى النظرية لديوانه فى الشعر الحديث تثير هذه المناقشات، فماذا الذى يمكن أن تثيره تجربته ذاتها؟ وكيف يمكن أن نصف هذه التجربة وأن تحدد علاقتها بالتراث الشعرى العربي، وبالواقع المعاصر، والآفاق التي يمكن ارتيادها أمام أدباء الشباب خاصة؟ ان أول ما يمكن أن يلاحظ أن الخليلى لم يخض تجربة الشعر الحديث خوضا مطلقا وانما خاضها خوضا محددا فهو قد التزم هنا بمجال واحد هو مجال الشعر القصصى، وأباح لنفسه من خلاله تنويع طول التفعلية، وتغيير القافية، وهو من هذه الناحية يذكر بما كان يفعله أمير الشعراء أحمد شوقى فى بداية القرن حين كان يلجأ في الشعر المسرحى الى تنويعات التفعيلات والقوافى ثم يعود في سائر شعره الى الالتزام بالنمط التقليدي وزنا وقافية فإذا نظرنا إلى الاطار الموسيقى الذى يحيط بقصائد هذه المجموعة، فإننا نجده في الأعم الأغلب، هو إطار بحر الرجز، الذى سبق أن أشرنا إلى سعة تنوع موسيقاه في الشعر العربى حتى إنه ليمكن أن تتكرر تفعلية «مستفعلن» ست مرات في البيت، أو أربعا أو ثلاثا، أو اثنتين أو واحدة، وإذا نظرنا إلى التفعيلة ذاتها وجدنا أن قوانين الزحاف والعلل يمكن أن تعطيها إمكانيات متعددة، فهي يمكن أن تكون مستفعلن» أو مستفعل، أو متفعلن، أو مستعلن أو مُتَعِلنُ أو فعولن وهى امكانيات كما نرى تعطى الشاعر فرصة كبيرة للتحرك دون أن يعد خارجا عن قوانين العروض، ولقد استغل الخليلي معظم امكانيات البحر في قصائده القصصية الطويلة في هذا الديوان
وتتكون هذه القصائد القصصية من أربع قصائد كبرى تنتمى جميعها انتماء كليا أو جزئيا إلى التراث العربي والاسلامي، وتنحو في بنائها الفنى منحى قصص هذا
التراث.
والقصة الأولى تدور حول الخليفة الأموى الوليد بن يزيد بن عبد الملك وابن عمه يزيد بن الوليد الثائر ضده وطلب الخليفة للنصيحة أحد من المجربين واسداء