مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤ذلك المجرب له النصيحة وتطرقه خلال النصيحة الى حكاية جرت بين عبد الملك بن مروان وأحد نصحائه والدخول في تفاصيل الحكاية الثانية التي تولدت عن الأولى. ثم الدخول في تفاصيل حكاية ثالثة تتولد عن الحكاية الثانية وتدور هذه المرة على ألسنة الحيوانات يقصها الشيخ على عبد الملك بن مروان تأكيدا لنصيحته وتعود القصيدة من الحكاية الثالثة إلى الثانية مرة أخرى لتتابع بقية قصة عبد الملك بن مروان وتكاد تختفى فى الظل قليلا الحكاية الأولى التى أخذت منها القصيدة نقطة انطلاقها.
السمة الفنية إذن للهيكل العام للقصيدة هو «تداخل الحكايات» وهي سمة يتميز بها فن القصص العربى فى كتبه الكبرى وخاصة كتاب كليلة ودمنة، وكتاب ألف ليلة وليلة، وهي سمة كانت تهدف إلى دفع الملل عن نفس السامع وتجديد دوافع الشوق لديه ومن ثم إلى اعطائه عصارة الحكمة وخلاصة التجربة في قالب أدبى ممتع، وربما لم يحفل القصص العربى فى سبيل أدائه هذه المهمة بوحدة المكان ولا بوحدة الزمان مستعيضا عن ذلك بما يمكن أن يسمى وحدة الانطباع أو وحدة الهدف وهو ما يمكن أن نلاحظه أيضا في القصة التي بين أيدينا يعتمد الفن القصصى على الشخصيات التي تطور الأحداث من خلال الحوار والسرد وعندما يتعلق الأمر بالقصص التاريخية فإن المؤلف يعمد الى المزج بين الشخصيات الحقيقية المعروفة بأسمائها ومواقفها وبين شخصيات متخيلة ومواقف متخيلة تساعده على الوصول إلى الهدف الفنى الذى يتوخاه ونحن نلاحظ أن هذه القصة لجأت إلى مواقف وشخصيات فنية مثل الغلام والكهل والشيخ بالاضافة إلى ظالم ومفوض وهما ثعلبان، وهذه الشخصيات المتخيلة ساعدت في تطور القصة إلى حد كبير، ولنتأمل على سبيل المثال الدور الذي يقوم به «الغلام» في مطلع القصة حينما تحدق الأحزان والأزمات بالخليفة ويجد نفسه في حاجة إلى رجل مفكر ينقذه ولكنه لا يعلم من هو وإن كان يعلم جزءا من سماته ويعلم أيضا أنه ليس ممن يعيشون معه ومن ثم فهو يرسل غلامه لكي يقف بظاهر الطريق أو على باب المدينة ويتلمس هذه السمات فى ملامح القادمين، فإذا تعرف إلى الرجل الذى تنطبق عليه الصفات» الرجل المنقذ» فعليه أن يحضره إلى الخليفة ليساعده في الخروج من أزمته وهذا الوقف يذكر بموقف شهير في تراث الأدب العالمي نسجت
233