مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦شائعة في القصص العربي القديم وخاصة في كتاب «كليلة ودمنة» الذي يشمل عنوانه على اسم اثنين من التعالب على حين يشار للشخصيات البشرية فيه بصفاتها مثل التاجر والراهب والملك والوزير .. الخ. وهذا يؤكد من جديد انتماء القصة الشعرية عند الشيخ الخليلى إلى التقاليد الراسخة في الأدب القصصي العربي إذا انتقلنا إلى جانب اللغة المستخدمة فى القصص الشعرى فإننا سوف تقابل واحدة من الخصائص الدقيقة التي ينبغي أن تتمتع بها لغة القصص الشعرى، ودقة الخاصية تنبع من وجود تعارض في الأصل بين طبيعة لغة الشعر وطبيعة لغة القصة تبعا للهدف الذي تسعى اليه كل منهما، فلغة الشعر في الأصل هي لغة تخاطب المشاعر وتدور حولها وتتعمق فيها ومن ثم فهى لا تهتم بأن تتقدم كثيرا وانما تهتم بأن تدور وتعمق ومن الصعب عندما تسمع قصيدة حب غنائية جيدة أن تلخصها أو تقدم مضمونها، فاللغة فيها مقصودة لذاتها، على عكس طبيعة لغة القصة التي لتصوير حدث معين واكمال حلقاته ورسم مواطن التشويق والمفاجأة فيه، ومن ثم فهى لغة لا تسعى إلى التعمق بقدر ما تسعى إلى التقدم، وقد تلجأ في سبيل أداء هدفها إلى التبسيط الذي يتناقض مع تكثيف اللغة الشعرية. من هذه الزاوية فإن مهمة الشاعر فى القصة الشعرية دائما مهمة دقيقة،، وأنا أقول مهمة الشاعر ولا أقول مهمة الناظم لان من السهل أن تتحول القصة إلى تفعيلات وأوزان فتصبح منظومة لكن هذا لا يكفى لكي تكون شعرا كما أوضح الشيخ الخليلى نفسه في مقدمة هذا الديوان، ولقد استطاع الخليلي بالفعل في كثير من مقاطع قصائده القصصية أن يحافظ على مستوى اللغة الشعرية دون أن يفقد خيط العنصر القصصى، ولنستمع إلى هذه التحية التي يقدمها الكهل للملك في أحد مقاطع القصيدة:
تسعى
يا سيدي
تحية يا سيدى أرق من روح الصبا وألطف
ألطف من برد النعيم
لدن كما شاء الوفا رداؤها كأنه بريقها مبلل
يدفعها لسيدى
235