مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

مني اخلاص الولا والحب فهي سلسل

فالمقطع من خلال اللجوء إلى الصور المتتالية والوسائل البيانية يضعنا في جو شعرى رقيق، لكنه فى الوقت ذاته يوظف ذلك الشعر فى خدمة الموقف القصصى حين يرد الكلام مناسبا لبعد الشخصية وما ينبغى أن يحمله الكهل من إجلال وتقدير للخليفة لكن لغة الشعر هذه ربما تكون فى مواقف أخرى عنصر إغراء فيسترسل وراءها لذاتها وتغريه امتداداتها، فإذا بنا أمام حوار من طرف واحد أو أمام قصائد متتاليه ويمكن أن يذكر هنا ما يرد في مقدمة المقطع الخامس، الذي يحمل عنوان: «الكهل يتحدث إلى الخليفة» عما يرتسم حيال الواقع الأليم ويبدي له الرأى حين نرى صوت الكهل يتحرك على امتداد ثلاث صفحات متوالية في صوت أحادى لا يقطعه حوار ولا مناقشه، ولابد أن أشير إلى أن هذه واحدة من الملاحظات التى كانت توجه أحيانا إلى بعض مقاطع الشعر المسرحي عند أحمد شوقى على لسان بعض النقاد وأن مناقشات طويلة بين النقاد دارت بسببها، ويبدو أن هذه واحدة من السمات السلبية التى تشوب القصيدة في مرحلة انتقالها من الغنائية الخالصة وتوجهها نحو القصصية والدرامية.

فيما يتصل بقضية اللغة الشعرية في ديوان على ركاب الجمهور» توجد ملاحظة جديرة بالتسجيل لأنها تسجل جزءا من التطور اللغوى ربما يكون مقترنا بالطابع القصصى وبالنزوع إلى الحداثة فلا يوجد الا هامشان اثنان وذلك معناه أنه لا توجد كلمات غريبه بعد قارئ العصر نفسه بحاجة إلى تفسيرها وذلك في ذاته تطور ينبغى الاشارة اليه، وليس معنى خلو اللغة من الغريب هنا هو عدم ارتفاع مستواها، فنحن نجد أنفسنا أمام كثير من المقاطع الشعرية العالية المستوى العادية

الألفاظ مثل قول الشاعر: فعلا الجواد وعقله كالطيف يسبح في الأثير

يفرى به الصحرا ويغريه الذهول فليس يدري دربه أنى يسير

وهناك ظاهرة أخرى توشك أن تختفى في هذه القصائد القصصية من الشعر الحديث، ولقد كانت موجودة من قبل وشائعة فى قصائد الشيخ الخليلي القصصية

236