مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥تجد فيها جميعا مكانا لشعراء عمان، بل أن المرة التى يرد فيها التعريف بشاعر يدعى «الراجز العمانى» وهو محمد بن ذؤيب الفقيمي، يرد النص في صدر التعريف به دائما على أنه ليس من أهل عمان ولم يكن أبوه كذلك منهم، وإنما أطلق عليه أحد أصحابه هذا اللقب فغلب عليه. أما السبب الذي جعل صديقه يطلق
عليه هذا اللقب، فطريقة إيراده في ذاتها تعكس في بعض الروايات، جزاء من المنافسة وعدم الفهم التي كانت توجد أحيانا بين الشمال والجنوب، وبيان روح ذلك أن الروايات تقول أنه أطلق عليه ذلك لصفرة كانت في وجهه عقب مرض ألم
به ورآه صديقه الراجز ذكين في هذه الحالة، فأطلق عليه ذلك اللقب، وأبن قتيبة يورد الرواية بلهجة يفهم منها أن هذه كانت طبيعة مرضية لأهل الجنوب في عمان
(2)
?
مع
ما
والبحرين). وتظل روايته تلك يتناقلها المؤلفون من بعده بقرون عديدة، فهذا هو عبد القادر البغدادي في القرن الحادى عشر فى كتابه خزانة الأدب ولب لباب العرب عند حديثه عن «الراجز العماني» ينقل عبارات أبن قتيبة بنصها فيها من غلو وعدم تمحيص وذلك يدل على مدى التأثير الذي تركته مصادر الأدب الأولى على روح التأليف والجمع حتى في العصور التالية لها على أن با الفرج الأصبهاني، صاحب كتاب الأغاني يورد رواية أخرى عن سر تسمية الراجز محمد بن نؤيب بالعماني، وهى تسمية أكثر أعتدالا وأكثر معقولية، يقول أبو الفرج: «كان محمد بن نؤيب الراجز من أهل البصرة ويكنى أبا عبدالله وإنما قيل له العمانى، لأنه أقبل يوما وقد خرج من علة ووجهه أصفر فقال له بعض أصحابنا. يا أبا عبد الله قد خرجت من هذه العلة كأنك جمل
عماني، وقال، وكانت جمال عمان تحمل الورس من اليمن إلى عمان فتصفر (3)
هذا اللون من المناقشات والتفسيرات يقدم صورة عن المناخ الذي تمت فيه عملية وضع الخطوط الرئيسية لكتابة تاريخ الأدب العربي القديم، وهي عملية كما
(1) الشعر والشعراء ص
475
(2) خزانة الأدب ولب لباب العرب، تأليف عبد القادر البغدادي تحقيق عبد السلام هارون: جـ
"
-
241
ص
القاهرة سنة 1977
(3) الأغانى لأبي الفرج الأصبهاني، تحقيق عبد الستار أحمد فرج جـ
التونسية للنشر
24
18
، ص
537
الدار