مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٧الأموية والعباسية، ولقد قدمت تلك العلاقة دون شك سببا اضافيا آخر لعدم
الاهتمام بإنتاج شعرائها من قبل مؤلفى المصادر الأدبية لهذا العصر
إن أهمية وخطورة النهج الذي اتبعته كتب المصادر الأدبية في القرن الثالث الهجرى والتى أشرنا إلى بعضها، أنها قدمت نموذجا، وثبتت أمثلته، وجعلت قضايا معينة تقر في الذهن وتتناقل في مؤلفات القرون الأخرى والبقاع الأخرى دون إعادة نقاش، ولقد جاءت كتب التاريخ الأدبي في بقعة كالأندلس مثلا صورة تحاكى كتب المشرق الرائجة والذائعة الصيت، حتى أن أدباء المشارقة أنفسهم عندما كانوا يطلعون على أمهات مصادر الأدب التي كتبت في الأندلس، كانوا يقولون: «هذه بضاعتنا ردت إلينا». ومن ثم فإن على القارئ في مصادر الأدب ألا يتوقع من الكتب التي صدرت في الجناح الغربي من العالم الإسلامي تقديم صورة عن أدب الجنوب مغايرة لما قدمته كتب الشمال التي أشرنا إليها.
لكن توقع شيء من الجدة كان يأتي من الكتب التي صدرت في الجناح الشرقي
•
"
من العالم الإسلامى، خاصة تلك التي صدرت بعد فترة المصادر الأولى، وبدا أنها تحاول أن نقلت من الإطار التقليدي الذي رسمته المصادر الأولى لأدباء الحواضر الثقافية الكبرى، وتمتد إلى مناطق أخرى لم تحظ باهتمام هذه المصادر وكان باكورة هذا اللون هو كتاب «يتيمة الدهر» للثعالبي الذي توقف عند شعراء مناطق غير تقليدية مثل خراسان وأصبهان والموصل، لكنه لم يتطرق إلى شعراء الجزيرة وعمان واليمن. غير أن خلف الثعالبي في هذا المنهج، وهو أبو الحسن الباخرزى المتوفى 467 في كتابه «دمية القصر وعصره أهل العصر» قد أهتم بكثير من شعراء الجزيرة العربية من مدن وقبائل مختلفة، منهم المكي والمدنى والطائفى واليمنى والعامري والأسدى والغساني، وقد كتبت مؤلفه هذا دون أن يرتحل إلى أى من هذه المناطق وإنما ظل بالبصرة أو بغداد أو بالرى حاضرة السلاجقة والتقى ببعض هؤلاء الشعراء وسمع عن بعضهم أدباء الآخر من عصره، ومع أن الباخرزى ترجم الشعراء البدو والحضر في الجزيرة ولغربها وشرقها وشمالها، فأن شعراء عمان ظلوا أيضا خارج الدائرة التى أجتازها شعراء مناطق كثيرة.
26