مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨وإذا كان كتاب الباخرزى قد صنف فى القرن الخامس، فإن كتابا تلاه بثلاثة قرون وسار على نهجه وهو كتاب «الخريدة «للعماد الأصبهاني الذي كتب في القرن الثامن الهجرى قد اهتم بشعراء الشام والجزيرة والحجاز واليمن، متجاوزا جزءا من الحصار الأدبى الذى أحاط بالجنوب، لكنه ذلك لم يعط أي عناية مع الشعراء عمان والبحرين. والحق أن منطقة اليمن بدأت تحظى باهتمام أدبى منذ تلك الفترة وظهرت كتب كثيرة فى هذا الاتجاه مثل كتاب أبي الغنائم السيزري جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام» فى القرن السابع، وكتاب أبي الحسن الخزرجي «العقود اللؤلؤية فى تاريخ الدولة الرسولية» في القرن التاسع، وكتاب ابن الربيع «قرة العيون» فى تاريخ آل طاهر وشعرائهم في القرنين التاسع والعاشر وغيرها (1)
الاهتمام إذن أمتد إلى جزء من أدب الجنوب، والعوامل السلبية القديمة انحسرت، وضاعت في حميا الانصهار والتطور، ولكن هذا الاهتمام لم يشمل الشعراء العمانيين، على الأقل فيما وصل إلينا من مؤلفات وربما كانت خزائن المخطوطات التي لم يكشف عن كثير من محتوياتها تحمل ما يعدل هذا الانطباع.
ومع
ذلك فإن الشعر العماني إذا كان قد حرم من اهتمام المصادر الأخرى به، فلقد ظلت له هو مصادره الخاصة، التى أحتفظت بجانب كبير منه عدة قرون طويلة، وهى مصادر تنوعت بين المشافهة والتدوين، بين ما طبع منها وما لايزال مخطوطا، ثم هى أيضا توزعت بين كتب الأدب، وكتب التاريخ وكتب الفقه وعلوم الدين ودواوين الشعراء مما يجعل مهمة البحث والتصفية والتحليل تمهيدا لكتابة تاريخ أدبى، مهمة تحتاج إلى جهود مكثفة، ومراحل متتابعة وتحتاج كذلك إلى مناقشة مفاهيم أكتسبت صفة الرسوخ بطول الزمن عن الشعر ومعناه ومن هم الشعراء الذين يمكن أن يدرجوا في تاريخ الأدب بمعناه الخالص، وتلك كلها قضايا
(1) انظر في مناقشة المؤلفات التي تمت في هذا الاتجاه ومناهجها، كتاب «عصر الدول والامارات الجزيرة العربية - العراق - ايران» للدكتور شوقي ضيف، دار المعارف القاهرة سنة 1980
6
الفصل
27
•
الثالث