مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٩

في حاجة إلى مناقشة، ولكن علينا أولا أن نبدأ بقضية المصادر الخاصة بالشعر

العماني

:

قديم

يمكن تقسيم الشعر العربي في عمان بحسب مصادره إلى ثلاثة أقسام ووسيط وحديث، ومن الطبيعى أن يحظى القسمان الأول والثانى باهتمام أكبر من

من

•

حديثنا هنا، باعتبار أن القسم الأخير قد ساهمت وسائل الاتصال والنشر المعاصرة في إذابة جانب هام من مشاكله أما القسم القديم، فينبغي أن يشار في صدر الحديث عن مصادره إلى تحفظ هام شأنه أن يخفف قليلا من الانطباع الذي يمكن أن يكون قد استقر من خلال حديثنا عن موقف مؤلفى الشمال من شعراء الجنوب، وهذا التحفظ يكمن في أن هذه المصادر القديمة بالفعل قد أشارت إلى بعض من الشعراء الذين ينتمون إلى عمان سواء بالولادة فيها أو الهجرة إليها أو انتسابهم إلى أسر تنحدر منها، لكن هؤلاء في مجملهم كانوا من المهاجرين الذين تركوا عمان إلى ما يمكن أن نسميه بالمهجر الشمالي» تمييزا له عن «المهجر الافريقى» الذي رحل إليه واشتهر به جماعة من الشعراء العمانيين في مرحلة الشعر الوسيط كما سنرى و «المهجر الشمالى» بالنسبة لأرض عمان، مهجر خلقته ظروف تاريخية قديمة تمتد إلى فترة الهجرات الكبرى من الجنوب إلى الشمال والتي جاءت في أعقاب انهيار سد مأرب وعمر أزد اليمن من خلالها مناطق كثيرة في شبه الجزيرة العربية كان من بينها عمان نفسها، وهى هجرات لم تتوقف واستمرت تحدث في موجات تاريخية متتالية حتى عبر الأزد من خلالها الجزيرة إلى أقصى شمالها وأقاموا بها مملكة الغساسنة على حدود دولة الروم، وكانت حركة الفتح الإسلامية عاملا مساعدا على زيادة موجة الهجرة والاستقرار من خلال المجاهدين الذين قدموا من الجنوب فساهموا فى الفتوحات ثم استقروا في الشمال وفيها بين النهرين على نحو خاص، وربما البصرة على نحو أخص، ولقد شكل الأزد نحو نصف سكان

البصرة حين أنشئت وكان لهم كما يقول ياقوت الحموى ثلاثة دساكر من سبعة (1)

"

431

البلدان جـ 2

ص

معجم

•

(1) ياقوت الحموي

28