مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠بل أن عمر بن الخطاب اختار رجلا من أهل عمان هو كعب بن سوار من بني لقيط اين الحارث بن مالك بن فهم ليكون أول قاض على مدينة البصرة)، وهو اختيارا له دلالته على المكانة العلمية إلى جانب المكانة العددية التي كان يشغلها العمانيون في هذه المنطقة.
-
وقد كان من مظاهر هذه المكانة وجود طائفة من الشعراء من هؤلاء المهاجرين في القرون الأولى التي غطتها المصادر الأدبية القديمة. ومن هنا فإننا نجد بعضا من هؤلاء يرد ذكرهم فى تلك المصادر منسوبين في معظم الأحيان إلى المدن الثقافية التي اشتهروا فيها كالبصرة، مع إشارات أحيانا إلى الموطن الذي ينحدرون منه، ومن هؤلاء كعب بن معدان الأشقرى الذى اشتهر أمره بمرو من أعمال خراسان في القرن الأول الهجرى وكان من أعوان المهلب بن أبي صفرة (9 - 93 هـ) وفى هذه الفترة وتلك البقعة كذلك كان الشاعر ثابت قطنة الذي عمل مع يزيد بن المهلب (53 103 هـ) وإليهما أشارت المصادر القديمة كالأغانى والشعر والشعراء لابن قتية، ومن هؤلاء كذلك أبو محمد الحسن بن هارون الذي عرف بالوزير المهلبي وقد تولى الوزارة في دولة بني بويه في القرن الرابع الهجرى. أما الذين استقروا في مهجر البصرة وما حولها فهم كثيرون ومن أشهرهم إمام البصريين الخليل بن أحمد الفراهيدى مؤسس علم المعاجم والعروض الشهير (الذى يطمح البعض إلى أن يعده كذلك في شعراء القرن الثاني الهجرى) ويشتهر كذلك هذه الطائفة في القرن الثالث الهجرى عالما النحو واللغة من المتعاصران المتنافسان أبن دريد ونفطويه اللذان تروى لهما كذلك مقطوعات شعرية في كتب الأدب إلى جانب وجود ديوان لابن دريد، وقد تظل نسبة بعض هؤلاء إلى موطن بعينه موضع حيرة كما حدث مع عبد الله بن أبي عيينة الذي لم يعرف هل. في البصرة أم فى خراسان أم فى عمان، وقد تظل المعلومات الواردة حول البعد الآخر موضع شك أو تشكيك كما حدث مع ثابت قطنته الذي يرى أبن قتيبة أر الشيء الثابت الوحيد عنه كان قطنة التي يضعها في عينه التي ذهبت ويروى فيه
P
(1) عالجنا هذا الموضوع بالتفصيل فى كتابنا: «جابر بن زيد، حياة من أجل العلم، مطبعة جامعة
29
•
في الفصل الثاني بعنوان البصرة ملتقى العلماء
•
مسقط سنة 1988 السلطان قابوس