مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦ووضع
السيد برهام قدمه اليمنى على لوح العبور، ووقف في السفينة يصافح الجميع، وكرر له النوخذا التحية، وهكذا اصبح عضوا في الأسرة. وكان السرور يقبض على وجهه وهو يلوح بالتحية الى مودعيه، وينظر الى الشراع يرتفع واهازيج البحارة تتعالى في البحر الافريقى وتختلط بنسمات البحر ومياهه، وافراح العبرية (الركاب (تكاد أن تزيد السفينة خفة، فتتهادى في البحر بنما تتباعد بوت زنجبار ومعالمها. وما أن يحل المساء حتى تكون السفينة واسمها «شاهين» في حضن ذلك المحيط العظيم، كأنها شمس يغيب عنها جانب لتدخل الى جانب
آخر
وأقبل الليل، فبدأ رفاق الطريق يحددون مراقدهم، ويمدون أفرستهم، ثم تناولوا عشاءهم كل فرقة تدور حلو صينية، وكل صينية تكاد ان تقطع صمت الألسن باهتزاز الأيدى وهى ترتفع وتنحدر، إلا الصينية الأولى التي يتصدرها النوخذا فقد تكاترت حولها النكت وتشعب الحديث. ثم دعاهم النوخذا الى سطح السفينة، ودارت فناجين القهوة، ووعدهم بسهرة ممتعة عندما يفرغ الجميع من تأدية صلاة العشاء
وعلا أذان المؤذن منبعثا من ثبج البحر، وواقفا رافعا يده الى أذنيه وكأنه يلقن الشهادتين للبحر والنجوم والسماء، وكأن تكبيراته وتسبيحاته عبارات نورانية تزهو كما تزهو تلك النجوم، وتتغلغل فى مياه البحر كما تتراقص أضواء الكواكب. وطلب النوخذا خليفة من السيد السقطرى أن يؤم بالناس فتردد، ولكن النوخذا أضاف إلى إلحاحه
:
- يبدو عليك انك من السادة، وقد لاحظتك بعد أن بعدنا عن الساحل تقرأ وتدعو، وصليت المغرب فى خشوع شفعته بتلاوة القرآن، فلم أجد في ركاب
السفينة من وأجاب أحد الركاب
أقدمه عليك.
لقد كنت تراقبنا يا نوخذا؟
المعلم: رجل مطلع في الدين
305