مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم
لكننا حين نستعرض ما ظهر من كتب تاريخ عمان التي كتبت بدءا من القرن الحادى عشر حتى الآن، سوف نجد ظاهرة امتزاج التاريخ بالأدب واضحة فيها، وهي ظاهرة تخفف رة تخفف من الظاهرة المقابلة والمتمثلة فى أنه لا يوجد من بين الكتب التي أكتشفت وحققت وطبعت، أو طبعت دون أن تحقق تحقيقا جيدا كما هو الشأن فى. كثير منها، لا يوجد من بين هذه الكتب كتاب يستقل بالتاريخ الأدبى ويقف نفسه عليه، كما هو الشأن في مناطق أخرى كثيرة أشرنا إليها خلال هذه الدراسة.
»
أن
ويتمثل المزج بين التاريخ والأدب في أقدم هذه الكتب، وهو كتاب «سيرة الإمام ناصر بن بن مرشد) في مرحلة أولى من مراحل هذا المزج ناتجة من المؤلف كان شاعرا فقدم فى كتابه رصدا للأحداث التاريخية في عهد ناصر بن مرشد، إلى جانب انطباعاته هو عن هذه الأحداث شعرا، سواء تمثل ذلك في قصائد التهنئة والمدح التى أنشأها هو أو في قصائد الرثاء التي كتبها في الأمام أو في التعليق على ما يرويه من أحداث، فهو مثلا حين يتحدث عن «إفتتاح بلدة بهلا يذكر الخبر ومسيرة الجيش ونتيجة المعركة ثم يقول) واستقام أمره بذلك
الوادي على رغم القالين فحمدا لله سرا وجهرا وقال في ذلك شعرا: لقد نصر الله أبن مرشد ناصرا وأيده حقا فأصبح شاكرا ومازال في أصالة وبكوره وفي سائر الأوقات الله ذاكرا هنيئا بما أعطى جديرا بما حبى حربا بما أوتى وطاب مآثرا
ويستمر الكتاب على هذا المنوال في كل صفحاته، تتعادل فيه المادة الشعرية مع المادة النثرية أو تزيد عليها، ولابد أن تشير إلى أن المؤلف لم يمزج النظم بالتاريخ وإنما مزج الشعر في درجة من درجاته بالتاريخ، وذلك هو الجديد الذي دعانا إلى 247 مطبعة الامام
(1) تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، تأليف عبد الله بن حميد السالمي، جـ
بالقاهرة (دون تاريخ)
1
(2) سيرة الامام ناصر بن مرشد) بقلم. (عبد الله بن خلفان بن قيصر، تحقيق عبد المجيد حسيب
•
القيسي، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان سنة 1983
31
•
(3) المرجع السابق ص 22