مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٣التوقف أمام مؤلفه ذلك أن مزج النظم بالتاريخ أو بغيره من العلوم الأخرى أمر كان مألوفا وشائعا في كتب التراث عامة وربما في كتب التراث العماني على نحو أخص، والمألوف في مثل هذه الحالة أن يكتب النظم أولا معتمدا على تقديم أكبر قدر من الحقائق والمعلومات بعكس الشعر الذي يحاول أن يقدم الانطباعات والنظم غالبا ما يكون في شكل أرجوزة - ثم يأتى الشرح بعد ذلك نثرا على يد المؤلف أو غيره، وربما كان شيوع هذه الظاهرة فى كتب التراث العماني سببا للخلط في كثير من الأحيان بين نظم العلماء وشعر الشعراء. وسنعود إلى هذه الظاهرة بشيء من التفصيل فيما بعد، لكن الذى نود أن نؤكده هنا أن كتاب ابن قيصر، يقف على أول درجة من درجات المزج بين كتب التاريخ وكتب
الأدب إذا كانت بعض مؤلفات القرن الحادى عشر الهجري التاريخية قدمت لنا هذه الخطوة في الاقتراب من الشعر، فإن مؤلفات القرن الثانى عشر عشر الهجري في التاريخ العماني تتقدم خطوة أكثر، يتجاوز فيها المؤلف الحديث عن إنتاجه الشعرى إلى الحديث عن النتاج الشعرى للآخرين، وهو ذلك الإنتاج الذي يأتى مرتبطا بالحدث التاريخي، أى أننا في هذه المرحلة نجد الأحداث التاريخية هي المقصودة أولا، والإنتاج الشعرى واردا بالمناسبة، ولأن الأحداث التاريخية التي أثيرت في مؤلفات القرن الثاني عشر الهجرى كانت فى معظمها متصلة بالماضى فقد جاءت الإشارات إلى الشعر والشعراء متصلة بالماضى في مجملها، وقد تحقق هذا المنهج في ثلاثة من المؤلفات التاريخية التي طبعت والتي تنتمى إلى القرن الثاني عشر، وأقدم هذه المؤلفات، كتاب «سرحان بن سعيد الأزكوى العماني» وهو کتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» وهو كتاب حظى بجانب من الشهرة وترجم جانب منه إلى اللغة الانجليزية فى القرن التاسع عشر)، وكان هذا الكتاب فى رأى الباحثين مصدرا أستقى منه كتابان آخران ظهرا في القرن الثاني عشر الهجرى أيضا هما:
4
(1) انظر كتاب «تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» تأليف سرحان بن سعيد الأزكوى العماني، تحقيق عبد المجيد حسيب القيسي، وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان سنة 1986 وانظر مقدمة المحقق
32