مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢١وينشد بصوت رخيم، ولفظ مستقيم، ويقول شعراً: باكر صبوحك بالصباح وارف براحبك في الرواح فالراح فيه راحة تجلو القلوب من التراح وكله بعض النعيم، رشف الثغور مع القداح
فقلت، أخزاك الله، أنسيت مولاك، ومن نعمة أولاك، ولم تراقب رقيبك حتى نسيت من الله نصيبك، فقال، نرنى أتقلب فى النعمة، وربك الغفور ذو الرحمة، واجن الثمرة واستنقد، ودع العود للضرم المتقد، وواس نفسك
ولا تبخل بخيرك، ولا يضرك عيب غيرك
•
ثم قال، كن كأهل زمانك، وعلى أسلوب إخوانك، فأنه زمن لهو ولعب
(1)
C
وبجون مضطرب، وهزل وكذب. وخدع ومكر، ونفاق وغدر، قد استوى فيه النبيه والبليه، والجاهل والفقيه، والعاقل والسفيه، فتغلب وتقلب، وتماكر لتباكر، وتزندق لتصدق، فان اللبيب محروم، والزنديق مكروم، ثم أمسك عن الكلام، وقال، دونك النظام. ألا فاخلط الجد بالباطل ألا واترك الشوم للعاقل شاهر الجد أو خامل وأرض الجليس بما نشتهي من وكن في المحاريب مفتيهم وارقص لدى الملعب الحافل وابد المجون لأهل المجون وخل الفضول مع الفاضل، ما أحسن بنيتك، وأقبح نيتك، وأفصح لسانك، وأخف جنانك وأبطل سعيك الباطل، تعمل عمل الأشقياء وترجو رجاء الأتقياء، أيمهلك الحمام " إذا قدم، كلا بل، فيحل بكل الويل والندم، وقلت لشادنه، عليك بالله من هذا الذي بمكره خدع، وبوعظه صدع؟ فما هو إلا يوسفي الجمال" وهاماني الأفعال وسحبانى الفصاحة، وساساني الوقاحة، فقال: هل يجهل أبو عبيد الفلوجي، الذي هو الرازي على السروجى، فحينئذ طمعت بر جوعه إلى
فقلت
(1) المحاريب تجمع محراب وهو مكان القبلة للمصليين.
(2) الحمام بالكسر هو الموت.
(3) نسبة إلى يوسف عليه السلام ثم إلى هامان ثم سحبان ثم ساسان.
320