مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤الكتف والجرجرة، وسلّ الخنجر للحنجرة، فإن جلاوزة (1) الدار أهل مصال، لو علموا بقدومك والوصال، أنسابوا عليك انسياب الصلال)، وصارت في يدهم شملالك، وما حوته يمينك وشمالك، ولطموك لطماً تسمع للجن به عزيفاً، ولم ترد للخلاص والمناص منهم عريفاً.
فلما سمعت كلامه الذي يلقى السمع له كل كليم، قلت، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، صبراً على قدح يد الخطوب ونحتها، وما تريهم من آية إلا هي أكبر من أختها، لقد تجنبت الدار التى هى مسقط رأسى من الفتنة، فوقعت في حين المحنة والإحنة، فأنخت الرحل لظهر الصلندحة الوجناء)، وضربت رقبتها لما ركبتها بالعصا الدكناء، بعد أن صافح كيسى الشيخ باليمني، فجعلت تمطر البيد باللعاب، وهى تمر مر السحاب، وكلما نزلت داراً صيرتنى أسيراً، وما تلبثت بها إلا يسيراً، ولم أزل في وحشة بقربة الناس، ويبعدهم في إيناس، حتى أنخت الناقة بعد النوى الشطون)، بعتيك شاذون، فطفق أهلها بمحضة الترحيب، تصافحني مصافحة الحبيب للحبيب، وأتتني أكابر البلد أفواجاً أفواجاً، وفرادى وأزواجاً وكلهم يقول لى بوجه بشاش، آنسنا إيناسك عسعسة الايجاش، فماذا لقيت من الغربة وقشيف العزبة، فقصصت عليهم ما يملأ الأوراق ولا قصص ابن إسحق فقالوا بعدما أجنت لهم المعين، الحمد على رب العالمين، نجوت من القوم الظالمين ثم تزاحمت على خوانيهم الفكاهات)، ووصلتنى أيديهم بالصلات، فشكرتهم، شكر الدينار لنقشه، والعرش لفرشه.
"
4
•
فبينما نحن في نظم الحديث ونثره، وطيه ونشره إذ أقبل علينا فتى شيخ تيمى من أهل الجميمي، فقال بعدما صافحني مصافحة الشقيق للشقيق، وحياني تحية الشقيق للشقيق، أيها الناس، إن بالمسجد الجامع شيخاً رث الشباب والثياب، المسألة للجواب، يكنى أبا جواب، ومعه غلام فصيح اللسان، فسيح
سريعا مع
(1) الجلاوزة جمع جلواز وهو الشرطي.
(2) الحيات من الثعابين
(3) الصلندحة هي الناقة القوية، والوجثاء القوية الشديدة
) 4 (الشطون هو البعيد
(5) الخوانى الفكهات جمع خوان وهو ما يوضع عليه الأطعمة والفكهات بمعنى اللذيذة الشهية
323