مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩من مقامات الشيخ عبد الله الخليلي
مقطع من المقامة - المقامة - النزوية
حدثني أبو الصلت الشارى بن قحطان، وكان مفوها معسول اللسان، قال: خرجت من مسائيل صحوة النهار، أقطع الطرق وأجوب القفار وكانت ركويتي أنيقة المظهر، متينة المخبر، تسبق الطبر. ولا تكل من السير، تفوت ذهن القائد الشديد: وتخسيء بصر ذى البصر الحديد: حتى جاوزت الحوراء من رضوى، وأشرفت على العلياء من نزوى «ومن هناك أخذت بمقود راحلتى نحو الجامع، لأشهد به حلقات الذكر بين المجامع.
4
فلما وقفت منه على السارية الكبيرة: لأصلى ركعتين تحية المسجد قبل الظهيره: لم أكد أنقتل من صلاتي: وأكمل تحياتى، حتى رأيت شيخا عليه سمة الوقار: وسمت الصالحين: يعلوه الخشوع والانكسار، لله رب العالمين وكأنما أمسك بيده اليمنى ناصية .. الجنة، فتهلل وجهه نورا يغشى الناس والجنة، وكأنما دفنت يده اليسرى والعياذ بالله فى بؤرة النار، فبكى وأبكى من حوله خوفا من دار البوار، وهو يهيب بالناس إليه، ويجمعهم لديه، في لسان ذلق، وصوت صهصلق، والناس إليه كالسيل الجارف، والحلقة تجمع الجاهل والعارف فدنوت من مكانه، لأسمع منه، وصغت الى لسانه لأخذ عنه فاذا به وهو
يقول:
يا أرباب العقول، ويا أهل المعقول والمنقول، انكم في زمان فاضت، وكثرت فيه الضوضاء صاحب الصدق به ممقوت، وأخو الحق فيه مكبوت، والمؤمن بالله كالجمل الأجرب، يطرده الناس من مذهب الى مذهب، لا تقال عثرته ولا تغتفر
328