مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠کاسر
زلته، ولا يدعى جواره، ولا تحترم داره، صديقه غادر وجاره سبع يا أخوانى: ألسنا نحن العرب الذين كنا نأكل الحشرات لقلة الزاد والأقوات، ولاصفرار ذات اليد، وخلو الصاع والمد. سفرنا طويل، وزادنا قليل، وعبونا ثقيل، وظلنا غير ظليل، لا نعرف الحل من الحرم، ولا نبالي بالقطيعة والصرم، ملوكنا في اليمن عالة على الاكاسره وملوكنا في الشام عالة على القياصرة، وبين المملكتين حروب دامية، ووقائع ضارية، وكلها في مصلحة أصحاب المناصب الغالية، وبين أوساطنا العربية الأخرى، نخوة جوفاء وشنشنه جاهلية عُسرى، سيوف لا تسل إلا على دمائها ومعاول لا تقتنى إلا على هدم عليائها حتى أكرمنا ربنا الأكرم. بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهنا صعق الخطيب ولم يكد يتكلم، فوقفت أنظر اليه، وإلى الدموع من عينيه، وكأنها السحاب المنهمر، أو السيل المنحدر قبقى كذا هنيهة والناس من حوله ينتحبون، حتى أفاق وقال «إنا لله وإنا إليه راجعون» ثم صمت صموت اللبيب .. والتفت التفات الرقيب. وحى الجمهور بوجه طلق وصدر رحيب. وأشار بيده مودعا. ومشى متسرعا.
،
•
قال الراوى: فسعيت خلف خطاه. لا تعرف على مداه. أمسى وراءه في خفوت، وأوثر على الكلام الصموت، لأخبر حقيقته، وأتبين طريقته. وكنت حيث أراه ولا يرانى، وأسمعه ولا يعلم مكاني، فسمعته يقول سراء، وكأنما اتخذ ما يقوله ذكرا، وصدره يتز بالبكاء، ودمعه يفيض كالحياء اللهم رب الأولين والأخرين
، ورب الانبياء والمرسلين
،
ورب
الملائكة
المقربين، أعوذ بك من وساوس النفس، ومن الشرك والشك واللبس، وأن أتى ما تكرهه من الأفعال .. وأن أتهلون فيها تحبه من الأعمال اللهم اني لم أقم مقامى الذي قمته عجبا ولارياء، ولا حسدا ولا كبرياء، وانما أردت به وجهك الكريم. ولجمعا في رضاك وفضلك العظيم، «يوم، «يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم». اللهم انى سمعتك تقول فى أى الذكر المبين، «ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين»، فقمت اليك داعيا، ولفضلك راجيا، أن تكلل أعمالى بالنجاح، وأفعالى بالصلاح.
329
J