مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٦

تاريخ عمان فى الغرب، ولقد تميز مؤلف الكتاب بعدة مزايا أهلته لأن يلعب كتابه دورا هاما فيها نحن بصدده من خدمة كتب التاريخ العام لتاريخ الأدب في التراث العماني، وأول هذه المزايا أن المؤلف نفسه كان شاعرا، وإن كان قد وقف شعره كله على مدح سلاطين عصره، سلاطين عصره، حتى أصبح من الممكن أن يعد «شاعر بلاط» لكن ذلك لا ينفى عنه قدرته المتميزة فى الأداء الشعرى التى يقف وراءها دون شك قدره في التذوق الشعرى واهتمام بتاريخ الشعر، وقد بث ابن رزيق كثيرا من قصائده هو في ثنايا كتابه الذى تتحدث عنه، لكن ديوانا مستقلا صدر له محققا عام (1983 (1) ومن المزايا أيضا أن المؤلف كان قارئا يعتمد على المصادر ويشير إليها وقد أشار في كتابه هذا إلى مؤلفين من أمثال ابن إسحق والواقدي وابن هشام وابن السكيت، والمسعودي و ابن دريد و ابن النحاس، ولعل مما ساعده على ذلك أنه كان أحد القراء السبعة الذين لازموا الشيخ حبيب بن سالم النزوى الضرير في مدرسة نزوى فقرأوا له وكتبوا ما أملاه عليهم (3)

وهناك ميزة ثالثة يمكن أن تكون في ذاتها مأخذا لأصحاب مناهج كتابة التاريخ وهى تتصل بحدود المادة التي قرر أن يعالجها في كتابه، فالكتاب من خلال العنوان مخصص للحديث عن البوسعيدين، وقد بدأت دولتهم على يد الإمام أحمد بن سعيد عام 1154 هـ - 1741 م والمؤلف كتب كتابه عام 1274 هـ أي أن الذي كان بفصله عن بداية الدولة نحو قرن وربع وكان ينبغي أن يكون هذا مجاله، لكنه قرر أن يبدأ تاريخ الأزد منذ البداية «ليزداد الفهم ويعلم من لا يعلم أن للأزد العمانيين شأنا عظيما» ويتبع تاريخ الأزد منذ الهجرات الأولى حتى قيام الامامة في عمان وكتب في ذلك، القسم الأول من كتابه فى أكثر من مائتى صفحة، يمكن أن تعد في ذاتها كتابا فى التاريخ الأدبى بمعناه العام، ويمكن أن تكون أول ما وصل إلينا من هذا اللون من الكتابات في التراث العماني وقد كانت نقطة انطلاقه مالك بن نصر بن الأزد الذى وصل نسبه إلى هود عليه

(1) ديوان ابن رزيق للشاعر الفصيح حميد بن محمد بن رزيق، تحقيق الدكتور محمد عبد المنعم

خفاجة

•

C

وزارة التراث القومي والثقافة

سلطنة عمان 1983

(2) انظر، الفتح المبين

ك المقدمة ص