مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بين العتيك وسوقها ظبي أغن لا يشترى إلا القلوب بلا ثمن فهي لم ترد أيضا في الديوان، وهناك ثلاث قصائد أخرى كتبها ابن رزيق في رثاء الشيخ ناصر بن محمد، وقد دون فى الكتاب مطالعها، وأثبت نص واحدة منها تبلغ أربعة أوربعين بيتا، ومطلعها: ديما تحدر دمعك المسجوم الله أكبر فالمصاب عظيم والقصائد الثلاث مما لم ترد في الديوان المطبوع، وقد أشار ابن رزيق كذلك إلى قصائد مطولة رثى بها السيد سالم بن سلطان وأثبت مطالعها في كتابه ولم ترد سبع هذه القصائد في الديوان المطبوع وكذلك الشأن في أربع مراث مطولة أخرى رثى بها ابن رزيق السيد حمد بن سالم بن سلطان

+

والدلالة التي لا تخفى من خلال هذه المقارنة السريعة بين الديوان والكتاب أن الديوان في صورته الحالية فى حاجة إلى إعادة تحقيق، والحق أن هذا هو الشأن في معظم الدواوين والكتب التي حققت وطبعت ففيها كثير من التغيرات والأخطاء على النحو الذي قدمنا نموذجا له من ديوان ابن رزيق ولعل هذه الظاهرة في ذاتها واحدة من مظاهر أزمة مصادر الشعر العماني

•

ومن الوثائق الأدبية التي يقدمها ابن رزيق عن عصره أيضا، الإشارة إلى نشاط فن المقامة عنده وعند معاصريه، وإلى أن سعيد بن راشد الغشري كان يصطنع لنفسه في مقاماته بطلا يسميه اليافت بن تمام ويورد ابن رزيق نماذج من مقاماته، ثم يشير إلى أنه هو نفسه اهتم بفن المقامات، واصطنع لمقاماته بطلا أسماه «الوارث بن بسام» وأنه كتب حوله ستين مقامه جمعها في كتاب بعنوان: علم الكرامات المنسوب إلى نسق المقامات»، وقد أورد نماذج مطولة من هذه المقامات في الفتح المبين)

•

إن «الفتح المبين» على هذا النحو يقدم لنا خطوة رئيسية هامة في اقتراب كتب التاريخ فى التراث العماني من فكرة التاريخ الأدبى وتقديم مادة ليس من الضروري أن تكون كلها موضع تسليم، وانما يمكن أن تكون مبدأ للمناقشة

208

(1) الفتح ص (2) انظر الفتح المبين صفحات 180 وما بعدها وفى مواضع متفرقة منه.

37