مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٤أهمية كتاب «جهبنة الأخبار» تأتى من أنه الوحيد من بين المصادر التاريخية
العمانية الذى تعرض لجانب صغير من حياة الشعر في هذه المنطقة، وهو يؤكد ما يتوقعه المرء من أن الشعر كان هو الشعار الثقافى الراقي الذي تلجأ إليه الأمة في التعبير عن أحاسيسها في لحظاتها الهامة، كما يلجأ إليه الأفراد لرصد اللحظات غير العادية في مسيرة حياتهم، ومن الطريف أن الشعر ظل رمزا للتعبير الراقي في هذه حتى عندما يكون الحديث موجها إلى غير العرب، يذكر المغيري أنه 1890 أهدى الشيخ سليمان بن ناصر اللمكى من مستعمرة المرانم التي كانت تحت النفوذ الألماني، سيفا إلى ملك الألمان في برلين مطرزا بصفائح من الذهب وقد
المنطقة
كتب عليه هذان البيتان (1)
سنة
لصاحبة السعادة والسلامة وطول العمر ما ناحت حمامة وعز دائم لاذل فيه واقبال الى القيامة يوم وإذا كانت هذه لغة الأهداء الراقى فى الحديث مع الألمان، فانها أولى أن تكون لغة التعبير الراقى بين صفوة أفراد هذه الجماعة العربية، شأنها في ذلك شأن الجماعات الأخرى في الوطن العربي.
ومن هنا فان أبيات الشعر كانت تزين القلاع مثل قلعة ممباسة التي يورد المؤلف ما كتب عليها، وانتصارات الفاتحين من قواعد المسلمين تحيا بالشعر فهذا محمد بن مسعود الصادقي يحيى مسيرة جيوش سلطان بن سيف اليعربي إلى بتة وفتحها بقصيدة رصينة مطلعها: كشفن عن تلك الوجوه الصباح اذ زمت العيس ليوم المراح وجئن يختلن يعاتبنني يبسمن عن در كلون الأقاح إلى أن يقول:
كأنما القتلى بأرجائها من فئة الافرنج صرعي طراح كأنهم أعجاز نخل بها منقعر من عاصفات الرياح وتلقى انتصارات سلطان بن سيف في افريقيا صداها عند الشعراء، فيكتب (1) جهتبة الأخبار ص 159
43