مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٦

پتلمس جانبا آخر فى تأثير اللغة العربية فى اللغات التى تعيش في شرق أفريقيا مثل اللغة السواحلية والتى كانت تكتب بحروف عربية، ويمكن تتبع هذا الأثر في نظم الأداء الشعرى فى هذه اللغات، ولا شك أن بعضا من شعراء العربية في هذه المناطق يمكن أن ينتموا إلى طائفة «أصحاب اللسانين» الذين ظهرت صورة أخرى لهم فى التقاء الأدبين العربي والفارسي أو العربي والأسباني من قبل وشكلوا ظاهرة فى تاريخ الأدب المقارن، يمكن لنا أن نتلمس وجها آخر من وجوهها فى التقاء الأدب العربي بالآداب الأفريقية من خلال هجرة الشعراء العمانيين إلى شرق أفريقيا

•

هذا هو مجمل ما تقدمه مصادر كتب التاريخ العماني، حول الشعر العربي في عمان، وهى مصادر تعود كما رأينا إلى القرون الحادى عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر الهجرى، وتفتح نوافذ على الشعر القديم والشعر الوسيط الذي كتبه العمانيون سواء على أرض عمان أو في واحد من المهجرين اللذين أشرنا إليهما، المهجر الأسيوى والمهجر الأفريقى مع اختلاف معروف في طبيعة المهجرين، حيث كان الثانى منها - كما أشرنا - جزءا من الدولة العمانية لفترة زمانية طويلة، على حين كان الأول مهجرا ثقافيا لطائفة من شعراء عمان

وعلمائها

وإذا كانت المصادر التاريخية التراثية قد اهتمت بالشعر هذا الاهتمام، فإن المصادر الحديثة التاريخية، لم تجد نفسها في حاجة إلى مواصلة هذا الجهد ومن ثم فانها اكتفت بالاشارة إلى ما ذكرته المصادر التراثية التى أخذت عنها، وأمسكت في معظم الأحايين عن الدخول فى التفصيلات الأدبية وذلك هو الشأن مثلا في كتاب تاريخي حديث) أى كتب بعد دخول الكتب العمانية إلى عصر الطباعة) ونعني به كتاب الشيخ سالم بن حمود السيابي: «عمان عبر التاريخ» والذي صدر في أربعة أجزاء عام 1986، ولم ترد فيه اشارات يمكن ان تضاف إلى سابقية من هذه الناحية سوي اشارات قليلة، مثل اشارته إلى قصيدة أبي على محمد بن زوزان الصحارى

*