مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٠وينبغى أن نقول منذ البدء ان التفرقة بين الجانبين لا نعنى أن أحدهما أفضل من الآخر، فليس الأديب الشاعر أفضل من العالم أو الفقيه الناظم من حيث المبدأ ولكن عطاء كل منهما يقاس بمقدار ما أضاف في ميدانه وما بذل من جهد في انتقاء
وسائله
لكن هناك لبسا كبيرا حدث من المخلط بين المجالين فى بعض الأحايين، وهو خلط نشأ من أن كلا من المجالين يستعين بوسيلة فنية واحدة تتمثل في الكلام الموزون على بحور عروضية معروفة، يلجأ الشعر إلى هذه الوسيلة ليصب من خلال ايقاعها المنتظم، ايقاع المشاعر النفسية التي يصوغها من خلال الخيال والصورة والتجربة واللغة المصوغة على نحو خاص، وهى كلها أدوات لا يكون الشعر في غيابها شعرا، ونفس الوسيلة يلجأ إليها النظم لتسهيل وصول المعرفة إلى العقل بسهولة من خلال النغم الرقيق الذي يغلفها، وضمان استقرارها في الذهن زمنا طويلا لأن الكلام الموزون أكثر قبولا للاستيعاب وأكثر استعصاء على النسيان من الكلام غير الموزون، ثم هي وسيلة تعطى ضمانا أكثر لوصول فحوى العلم ونصه للقارئ ولغير القارئ وحفظ نسخ منه فى الصدور تستطيع البقاء في عصور كانت المخطوطات القليلة يتهددها الفناء أمام كثير من مشاكل الحياة
•
دورا
أجل هذا كله عرف تراث البشرية - وليس تراثنا نحن فقط من رئيسيا للشعر كذا كرة للتاريخ وحافظ لوثائقه وعنصر هام في معارف الطبقات المتتالية في المجتمعات القديمة، يقول الناقد الفرنسي جون لويس جوبير: «إذا كان الشعر قد تم الاهتداء إليه كوسيلة من وسائل «الحفظ والنقل» فإنه استطاع أن يظهر في فجر التاريخ على انه ذاكرة الانسانية، ومن خلال دوره كحافظ للماضي فإنه قام في مراحل التطور الأولى بدور القالب لعلم التاريخ وفن وقام من خلال ذلك بدور اجتماعي سياسي قليلا ما نتأمله وهو محاولة قياس الحاضر إلى الماضى، واعادة تشكيل الماضى لكي يخدم الحاضر) وهذا الدور الذي عرفته الحضارات القديمة للشعر، عرفته حضارتنا في مرحلة هامة من مراحلها فقد كان الشعر يعد «ديوان العرب» وكانت الملاحم تصاغ
الملحمة
49
J. L. Jouber. La Poesie p.8. (1)