مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥١

شعرا شعبيا، وسجل الشعر العربي كل ألوان البطولات القديمة والحديثة، وعرف التراث «وزن الشعر» كذلك كخادم للعلوم في مرحلة طويلة وفي فروع مختلفة لكن هذه الظاهرة بدأت في التلاشى شيئا فشيئا أمام الاستقلال النسبي للغة العلم وجنوحها إلى النثر، وأصبحت ظاهرة «المتون» ظاهرة حية في التراث الذي نتحدث عنه في الأدب العماني، حيث ما تزال المعرفة في كثير من الأحايين تصب في قالب» متن» ثم يشرح بعد ذلك، ولعل أقرب مثال إلى أيدينا كتاب «شقائق النعمان في أسماء شعراء عمان» الذي طبع سنة 1984، فقد كتب أولا في شكل قصيدة تذكر أسماء الشعراء، فهو عندما يتحدث عن الطبقة الثانية مثلا يقول:

هات أسماء هؤلاء وشنف سمع صاغ بهذه الكلمات المسمى محمدا نجل سيف سعد الكرام الأباة والأديب الذكي ذو العرف عيسى نجل ثاني البكرى ابن النقاة

بني من

وهكذا يستمر في شعراء الطبقة ثم يعود إليهم بالشرح.

وقد يكون الناظم مختلفا عن الشارح، وأحدث كتاب في التاريخ العماني صدر سنة 1986 وهو كتاب عمان عبر التاريخ للشيخ سالم بن حمود السيابي يقوم بدوره على شرح منظومة شيخه ابن جميل، وهو في كثير من مواطنه يذكر ابيات المنظومة ثم يعلق عليها بالشرح، فهو يقول مثلا: قال شيخنا ابن جميل بعد ذكر راشد بن

سعيد: (1)

ونصبوا من بعده سليله حفصا وكان في الهدى مثيله وكان سلطان العراق نقلا جيشا على حفص وكان اقتتلا وانهزموا ولم يزل أماما حتى توفى واحتسى الحماما

وإذا كان هذا شأن المؤلفات التي كتبت في أواخر القرن العشرين، فأننا نتوقع كلما صعدنا في الزمن أن نجد لغة النظم شائعة في معظم المؤلفات، وتكاد تكون مرادفة للغة الكتابة، وفى القرن الماضى عندما قام السلطان برغش برحلة إلى

(1) عمان عبر التاريخ 3: 46