مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ثلاثي، تمثل في «البيئة» و «العصر» و «الجنس البشرى». وتحكم هذه الأعمدة في توجيه الانتاج الأدبى، هذا النظام على صرامته العلمية فشل في رسم أطر ثابتة لتاريخ الأدب بعيدا عن اختلاف الملكات الفردية

أنه

ومع

ذلك فتاريخ الأدب العربي عرف أول ما عرف نظام الطبقات، وأوائل

المؤلفات فى القرن الثالث الهجرى عمدت إلى البحث عن تصنيف لطبقات فحول الشعراء عند ابن سلام أو لطبقات الشعراء عند أبن المعتز وهكذا … لكن هذه الكتب التي مضى عليها أكثر من ألف عام اصطنعت نظاما لفكرة الطبقة، واضح لم يتم استيعابه والافادة منه في بعض كتب المتأخرين، من أمثال ما نعرض له الآن، فلقد كان يتم اللجوء في تحديد الطبقة إلى معايير مكانية، أو معايير زمانية، أو معايير فنية، فابن سلام مثلا اختار في طبقات فحول الشعراء أربعين شاعرا في طبقات الجاهليين، وأربعين شاعرا في طبقات الاسلام، وأربعة شعراء في طبقة أصحاب المرائى، واثنين وعشرين شاعرا في طبقة شعراء القرى العربية، وثمانية في طبقة شعراء يهود، وكانت حدود الطبقات عنده واضحة، فهي أما زمانية كطبقة الجاهليين وطبقة الاسلاميين، أو فنية فى طبقة أصحاب المراثي، أو مكانية في طبقة شعراء القرى، أو عنصرية كطبقة شعراء اليهود، الذين تميزوا بأنهم عنصر معين له خواصه وثقافته وقضاياه.

لكن هذه الأسس المتعارف عليها في تقسيم الطبقات غابت أو غامت في شقائق النعمان. وسترى. وسترى أن المؤلف، حاول أن يتدارك هذا الغياب في مؤلفاته التالية التي جاء تصنيف الشعراء فيها على أسس مكانية أو فنية، ونتيجة لغياب هذه الأسس هنا فلقد جاء عدد الطبقات سبعة، وغالب الظن أن هذا العدد تم اختياره لدلالته على المبالغة فى الأحاد بمعنى أنه يشير إلى وجود طبقات كثيرة من الشعراء العمانيين، والا فان هذه الطبقات متداخلة بحيث كان يمكن ادماج بعضها في البعض الآخر ليتكون منها أربع أو خمس طبقات بدلا من سبع، أو يمكن تفصيلها لكي تتجاوز العشر، ما دامت الأسس التي قام عليها التقسيم محل نقاش

هذه الملاحظة المنهجية الأولى، ربما تساندها ملاحظة ثانية، تتمثل في غياب النقد والتمحيص غالبا، الا عندما يجد المؤلف نفسه أمام بيت غير مستقيم من الناحية العروضية، فيشير إلى ذلك، أو تهزه نشوة الإعجاب أثر ابيات أخرى

روح

62