مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٤

فيعلن انها جديرة أن تكتب بماء الذهب، وفيما عدا ذلك فهو لا يفرق فيما يورده بين الشعر الذى ينيغي أن ينتمى إلى تاريخ الأدب، والنظم الذي ينتمي إلى علوم الفقه أو التاريخ أو الفلك أو غيرها على أن هذه الملاحظات لا تقلل من الناحية الايجابية، ولا من المكانة الهامة التي يحتلها شقائق النعمان، وبحسبه أنه التجربة الأولى التي تحاول أن تكون شاملة في رصد أسماء من ينسبون إلى الشعر العمانى، وتدوين ما تحفظ الذاكرة أو الأوراق من انتاجهم المتناثر، وقد تأتى بعد هذا مهمة التمحيص أو النقد أو التحليل. وفى هذا الاطار فان ما يقرب من مائة وخمسين شاعرا أو منتسبا إلى الشعر في عمان قد ورد ذكرهم فى الشقائق ووردت لهم نماذج وحكايات تصلح دون شك نواة تشكل هيكلا عاما يمكن ان تنطلق منه دراسات أكاديمية تالية. وبالاضافة إلى ذلك، توجد بذور تقسيمات فنية لبعض أشكال الفن الشعرى التي عرفت عند الشعراء العمانيين، كشعر المخمسات القائم على مقاطع من خمسة أشطر تتوحد القافية الخامسة فى المقاطع المختلفة وتستقل الأشطر الأربعة في كل مقطوعة بقافية جديدة، وكشعر التزيين اللفظى الذى يجرى فيه الالتزام بحرف قافية في أول البيت وفى آخره، ثم هذا النمط الذى أشار إليه عند أحد شعراء اليعاربة: محمد بن عبد الله المعولى المنحى، والذى يكتب القصيدة في شكل هندسي، قريب مما يكتب فى أوراق الرقى والتعازيم، بحيث يكون للقصيدة بيت محورى يمتد بعرض الصفحة مثل قول الشاعر: حبيب ملول دائم الهجر والصد ولوع بهجري ناقض الورد والعهد ثم يكون هذا البيت نفسه محورا لثنائيات كثيرة، يتخذ الأول منها منطلقة الكلمة الأولى من البيت، ويكتب في شكل رأسى، يتعامد على الخط الأفقى الذى كتب به البيت صاعدا مرة وهابطا مرة أخرى، فيستغل كلمة حبيب مثلا في صناعة بيتين على النحو التالي:

حبيب» له وجه حكى الشمس بهجة ونورا إذا حلت بروجا من السعد سبي عقلى وعذب مهجتى بمقلته الحمراء والجيد والمخد وان كان اختيار اللون الأحمر غير مستساغ حتى لو كانت الحمرة ناتجة عن

حبيب» سبي

كثرة البكاء.

63