مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ثم يأتى بيتان تاليان يكتبان كذلك في خط رأسى صعودا وهبوطا من خط المحور يستغلان هذه المرة الكلمتين الأولى والثانية من البيت المحوري ثم يبنيان عليهما

على النحو التالي: حبيب ملول» ما

يدوم

لحالة

حبيب ملول» ملنى وأذلني

اذا زار يوما دام يوما على الصد فياحسرتا قد زدت وجدا على وجد

وتستمر القصيدة على هذا النحو فيستغل البيتان التاليان، الكلمات الثلاث الأولى من البيت المحورى، ويستغل التاليان لهما، الكلمات الأربع الأولى من البيت المحوري، وهكذا حتى تنتهى الأبيات مثلث كامل، ولعل اقتراب پرسم هذا الشكل من شكل كتابة الرقى والتعاويذ، وما يرتبط بذلك من القوة الخارقة للشعر، وهى قوة سوف يشير لها المؤلف في كتب أخرى، عندما يذكر مثلا في كتاب «الزمرد الفائق» بيتين من الشعر يذكر ان من حفظهما لم يصب بالرمد وان هذا مجرب، لعل هذا التقارب يخفف من تحير بعض الدارسين ازاء ورود مثل هذه القصائد قبل عصر المطبعة، كما يقول يوسف الشاروبي في تعليقه على هذه الطريقة: «الشكل أقرب ما يكون إلى ما يمكن أن نطلق عليه آخر الصيحات في الشعر الأمريكي الحديث الذي نجده مكتوبا في أشكال هندسية. والمسألة المحيرة أن هذه الأشكال الشعرية الجديدة مرتبطة بالمطبعة، لأن شكلها لا يتضح بطباعتها هنا تبدو .. كأنها نبت شيطانى يدل على عبقرية رائدة ومن أدبى». والأقرب إلى تصور الحالة العامة التى كان يمر بها الشعر آنذاك، وإلى الدور الشمولي الذي كان يؤديه الشعر، ان تكون النماذج التي رويت على هذا النمط، - وقد ورد منها فى الكتاب نموذجان في معالجة هجر الأحبة وبعدهم - دلالة على السكينة النفسية التي تحدث من خلال كتابة أبيات على هذا النحو، أو الاحتفاظ بها، وهذا الهدف في ذاته لا ينفى أهمية القدرة الخاصة التي لابد من توافرها لمن يقدم على صياغة أبيات على هذا النحو.

إلا

وسبق

شقائق النعمان اذن، صورة شفهية، وان كتبت، لبحر زاخر من الشعر والنظم كان يعمر مجالس العلم والأدب والمسامرة، وتتناقله الأجيال المولعة بالشعر والعلم فتتشر به وتضيف إليه وتنقص منه وتعنى بتسجيل بعضه في مخطوطات اختفى

64