مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٧والحصرى وغيرهم، والذى كان يعتمد مبدأ «الامتاع من خلال التنوع» وهو المبدأ الذى نفضت العقلية الحديثة يدها منه منذ أن اعتمدت مبدأ «الامتاع من خلال الوحدة» كأساس في التأليف والتعليم
هذه المعلومات التي أعجبت الشيخ في الكتب المختلفة وبعضها كتب أدب وأخرى فقه أو تاريخ أو طب قديم .. كيف رتبها ووضعها في صفحات كتابه؟ ان الذي ينظر إلى أى صفحة من الصفحات يجد المعلومات قد تواردت دون أى قدر من التناسق بينها يتحقق فيه معنى «الانتقال» وانما يجد مثلا معلومة تاريخية غير محققة، تتبعها معلومة من الطب الشعبي، ثم بعض التعاويذ، ثم فائدة لغوية، ثم معلومة فلكية، تتبعها قاعدة املائية ثم أبيات شعرية مختارة وبعدها روايات غير محققة، ثم اراء لبعض المفسرين. وهذا الترتيب او انعدام الترتيب يتحقق في أى جزء تختاره من أجزاء الكتاب الأربعة التى لا يتغير وضعها أيضا، لو جعلت الأول منها ثانيا أو الرابع أولا أو عكست ترتيب الصفحات أو لم تضع لها أرقاما، فأنت سوف تجد نفسى القدر من الترتيب، ونفس الحجم من الفائدة، في الصفحة الحادية عشرة من الجزء الأول، ترد هذه الرواية:
وجع
قال وهب بن منبه: أصبت على غمدان وهو قصر سيف بن ذي يزن بأرض صنعاء اليمن، وكان من الملوك الأجلة، مكتوبا بالقلم المسند، فترجم بالعربية وإذا هي أبيات جليلة وموعظة حسنة، ثم يذكر سنة أبيات من الشعر، وبعدها مباشرة يقول: «قلب الضب يذهب الخفقان وشحمه يطلى به (بعض أعضاء الجسم فتقوى) وكعبه يشد على الضرس يبرأ وبعره ينقع المبرود «وبعد فوائد الضب مباشرة فيقول دون أى فاصل: «من كتب هاتين الآيتين في قرطاسه فوضعها على طالعة أو ثورة فى أى عضو من الانسان، يبست، والآيتان هما: فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت وسنسمه على الخرطوم. بعد ذلك تأتى فقرة عن مراحل عمر الانسان وميوله، تتبعها روى أن داود عليه السلام بينما هو يسبح في الجبال، إذ أو فى على غار فنظر فاذا فيه رجل وهو ذو خلق عظيم، وإذا عند رأسه مكتوب: أنا ديسم الملك، ملكت ألف عام وفتحت ألف مدينة، وهزمت ألف جيش وافترعت ألف بكر من بنات الملوك، وصرت الآن على ما ترى،
66