مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٩

على شجرة أيام المتوكل، وصاح بصوت فصيح: أيها الناس اتقوا الله، وكرر هذا

والصرفية

•

الكلام أربعين مرة، ثم عاد في اليوم الثانى والثالث وفعل مثل ذلك ان هذا الكلام دون شك له قيمته الجمالية، ومتعته في الحديث، ونحن نستمع اليه حين يروى فى مجالس كبار السن، كجزء من تراث حكايات الماضي، أو نقرأه في كتب العجائب، مثل كتاب عجائب الهند، أو رحلة التاجر سليمان، أو بعض حكايات المسعودى، أو ألف ليلة وليلة، فنتمتع به على أنه أدب حكايات خيالي ليس من الضروري أن يعرض على محك التجربة والدليل، وأن يأتي ببرهان أو أثبات، لكن اللبس الذى حدث هنا، جاء من أنه جمع في كتاب في العصر الحديث، يحمل اسم مؤلف معروف، وقدم للناس على أنه لون من «المعرفة المسلية» ومن هنا يقف العقل أمامه، وربما لو قدم على أنه لون من التسلية لعومل بمعيار آخر 2 - يستثنى من هذه المادة التي تكاد تغطى معظم الكتاب، مادة آخرى أقل آثارة للجدل، وهى مادة الأخبار الأدبية والطرائف اللغوية والفوائد النحوية ومع أن هذه الفروع الآن، لها كتبها المتخصصة التي يمكن تلسمها فيها، ولها مناخ فى تعليمها أكثر تنظيما، فانه يمكن الاستفادة منها على أنها صورة لشواغل عصر، يهتم باللغة وصحتها وبالشعر وروايته وبالادب وتاريخه على نحو من الأنحاء، ولعل هذه المادة، لو جمعت وحدها، لشكلت جانبا من أدب المجالس الذي كان ينشد المؤلف ان يضع كتابه في أطار دائرته - مبدأ تداخل المعلومات على هذا النحو، ينتمى كلية إلى عصر ما قبل التعليم المنظم، فمن أوليات هذا التعليم، سواء تم في شكل حلقة أو قاعة أو محاورة أو درس أن يكون هناك «وحدة» من نوع ما في المادة التي تقدم في اللقاء الواحد، أو تلك التي تكتب في مقال واحد أو كتاب واحد، ولابد أن يضطرب حال المتعلم إذا اختلطت الجغرافيا بالطب، أو تداخل درس التاريخ مع معادلات الرياضيات أو قواعد جمع التكسير، ولا يعنى ذلك أن هذه العلوم لا يستعين بعضها ببعض، وانما يقتضى الحد الأدنى من شروط كون العلم علما أن تكون له حدوده الواضحة، التى يمكنه أن يستعين من خلالها بفروع أخرى من فروع المعرفة ليوضح قضاياه ويناقش حقائقه

•