مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٧١

وبعدها شعر لعلى بن المنجم في القطائف، وأبيات لابن الرومي في اللوز، وحديث عن نهم ابن الرومي وحبه للسمك، يتبعه حديث في وصف العنب الرازقى ثم ألفاظ لأهل العصر في صفات الفواكة والثمار … الخ. وهكذا نجد كما متصلا ممتعا قبل أن ينتقل الكتاب إلى موضوع تال مثل وصف الليل. فليست كتب الطرائف

والمجالس مجرد جمع، وانما هو تنويع مقصود، يتم في دائرة محدودة

ه - لكل العلماء مسوداتهم وبطاقاتهم ودفاترهم المتنوعة التي من حقهم بل ومن واجبهم - أن يجمعوا فيها القراءات المختلفة التى تعرض لهم وتكون موضع استحسان، لكنهم لا يعرضونها على الناس الا إذا أعادوا النظر فيها، وأعملوا الفكر ونسقوا وجمعوا وأبعدوا وقربوا، وقد كانت تحدث في تاريخ الفكر العربي الاسلامي ظاهرة مهمة في هذا الصدد، هى ان يختار الله أحد العلماء ويترك مؤلفات معدة منقحة وآخرى فى شكل مسودة أو مذكرة فيشير خلفه من العلماء إلى الحالة التي ترك عليها كتاب ما، وهم عادة يمسكون عن عرض المسودة على الناس، لأنها لم تبيض بعد، وقد وقع ذلك بالنسبة لعالم عماني جليل، هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي) 223 - 321 هـ) الذي كان كثير التأليف غزير الانتاج وعندما عرض العلماء نتاجه بعد وفاته توقفوا أمام بعض الكتب التي تركت على حالة المسودة، فقال ابن النديم فى الفهرست، عن كتاب له، بعنوان «أدب الكاتب» «كتاب على مثال کتاب ابن قتيبة ولم يجرده من المسودة فلم يخرج شي يعول عليه». وكذلك قال السيوطى عن كتاب لابن دريد يسمى تقويم اللسان، فقد وصعه بأنه «لم يبيض (14) ولم ينقص هذا من علم ابن دريد شيئا فالكتب التي لم تبيض أو لم تجرد من المسودة ينبغي الاحتفاظ بها أو قيام أحد من تلاميذ المؤلف بتجريدها وتمحيصها وتنحية ما يمكن أن يكون محلا للشك والاستفادة من بقية كنوز المعرفة الواردة فى الكتاب، وعندى أن كتاب «الزمرد الفائق» ينبغي أن يبذل معه هذا الجهد إذا أريد الاستفادة منه، وهو يستحق هذه المحاولة لما فيه من عمل مخلص لمؤلفه وشذرات علمية متناثرة بين صفحاته

منه