مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٧فقد علق في الهامش قائلا «لو قال: شوق يحركني لكم وغرام «لكان أنسب وأحسن، وتنكير الشوق يعطى تأويل شوق عظيم يحركني وغرام مثله في العظم» وهو يورد كذلك ملاحظات لغوية على قصيدة الشيخ أبى الصوفي في السلطان فيصل بن تركي، وتتكرر هذه الملاحظات هنا وهناك، مما يدل على أن المخطوط الذي كتاب مبيض»، وليس مجرد قصاصات مجمعة كما كان الشأن في الزمرد
بين
أيدينا
الفائق.
ويبدأ المؤلف بقسم يورد فيه القصائد مصنفة حسب موضوعاتها، فييعقد بابا للنبويات» يورد فيه قصائد في مدح الرسول لابن شيخان والسرحني والخليلي وهلال بن سالم وسليمان بن خلف والمعولى المنحى، ثم يعقد بابا للاماميات يورد فيه قصائد في مدح الائمة للعبسى وهلال بن بدر وابن شيخان وأبى وسيم وغيرهم ويتبعه باب للملوكيات تأتى فيه قصائد لابن عرابة وابن رزيق والمر بن سالم وأبى الصوفى وأبن شيخان وغيرهم وينتقل من هذا التصنيف، لكى يقدم تصورا آخر مكانيا، قائما على جمع القصائد المتصلة بمكان واحد تحت باب واحد، وفى هذا الاطار يصنفها إلى
زنجباريات
محور
وسمائليات، ونخليات، ونزويات، وأزكويات، وساحليات
،
وظفاريات وهو من خلال هذا يحيى تقاليد المدن القديمة، ومحور المكان باعتباره محورا هاما ينجذب اليه الشوق والحنين والفخر فى كثير من القصائد العربية، وهو كاد ان يمحى مع ظهور كتل القوميات الحديثة، وتشكل الوطن بالمعنى المعاصر الذي لا يركز كثيرا على المدينة الام باعتبارها كيانا مستقلا ذا ملامح محددة يتميز بها عن الآخرين، ولكن باعتبارها كيانا ذا ملامح جزئية تصب في الملامح العامة للكيان الكبير، ولاشك أن التقسيم المكاني أيضا سوف يرسم للأذهان صورة من صفحة عصر قد قلبت بتطور وسائل الاتصال الحديثة، التي لم يعد معها الرحيل من
سمائل إلى مسقط عملا الشوق ويستثير الحنين وتذرف معه الدموع أحيانا مهيج وتكتب قصائد الشوق للأحبة، فقد أصبحت هذه الرحلة الطويلة عملا يوميا، يؤديه كثير من الموظفين والتجار متنقلين بين مقار أعمالهم وبيوتهم، دون أن ترد في أذهانهم صور المشاعر القديمة، كذلك أصبح الانتماء الثقافي المركزي والذي يفرض اشعاعا متناسقا للتعليم في كل البقاع فى الوطن الواحد، يجعل صورة التميز
76