مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٩

-

أو

•

هنا ومن هناك يتحقق فيها تنوع وغنى الاطار الخارجي، لكن قيمة عمله ستتوقف. على عنصر آخر، هو «المنهج» الذي اتبعه في الانتقاء، وهل هناك هدف وخطة يسير على هديها أم أنه يتحرك كحاطب ليل يجمع ما اتفق له؟ والذي يتتبع ما كتبه الطائى يجد أن هناك ملامح وخيوطا دقيقة، يمكن أن تنظم كثيرا من جزئيات العمل الذي يبدو متفرقا، ويمكن أن يصب كثير منها في نفس عبد الله الطائى ذاته أو أن ينبع منها بتعبير أدق ذلك أن عبد الله الطائي في الواقع لم يکن ناقدا «مجردا» أو «محايدا» لا موقف له مسبقا، وإنما كان في الواقع ينتمى إلى طبقة من النقاد والكتاب أكثر تعقيدا، وهى طبقة «النقاد الفنانين» أصحاب التجربة الخاصة» ولنسجل أولا أن هذه الطبقة من النقاد والكاتبين أيا كانت درجة الخلاف أحيانا حول بعض ما يكتبون يتركون مذاقا خاصا وبصمات مميزة على انتاجهم وكتاباتهم، بل إن «ايتاميل» عالم الدراسات المقاربة الفرنسي الشهير، يرى أن دارس الأدب لا يكفيه فقط أن يكون عالما بالمنهج محاولا تطبقة، بل ينبغى أن يكون هاويا للأدب قبل أن يكون محترفا له ويقول أثناء تعليقه على آراء لانسون (1) «لا ينبغى أن يغيب عن أعيننا شيآن: إحدهما أن الدارس الذي يكتفى بالتطبيق الحرفي للمنهج المنظم، سوف يكون مدرسا رديئا للأدب، ولا يستطيع أبدا أن يطور لدى تلاميذه على وجه خاص تذوق الأدب وثانيهما أن أحدا من المعلمين لا يستطيع أن يعطى لدروسه هذه الفعالية، إذا لم يكن هاويا قبل أن يكون عالما» كان الطائي قبل أن يكون ناقدا، شاعرا وقصاصا وصاحب تجربة طويلة في الاغتراب عن الوطن، وقد عاش لفترات من عمره فى باكستات والبحرين والعراق والكويت والامارات ومصر إلى جانب عمان مسقط الرأس، ومحور الحنين الدائم، ولاشك أن تجربة الاغتراب تركت أثرها لديه على محورين. احدهما: كان الاحتفاء بالشعراء الذين مروا بتجربة إغتراب مماثلة له سواء في أو الحديث، فهو مثلا يقف أمام شاعر في القرن الخامس الهجرى هو

القديم

•

(1) انظر كتابنا: الأدب المقارن، النظرية والتطبيق. ص 24، الطبعة الأولى مكتبة الزهراء -

القاهرة 1984

88