مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٠

- عبد الجبار بن حمديس الصقلي) من زاوية كونه «شاعرا واجه الفراق» ويقدمه من هذه الزاوية لقرائه، وقد فارق صقلية وعمره أربعة وعشرون عاما، وكان كثير الذكرى لها، دائم الحنين إليها، لم تشغله الحظوة التي نالها عند المعتمدين عباد الاشبيلي عن الذكرى ولم تغره بترك الحنين وهو يذكر أبياته الرقيقة:

ذكرت صقلية والأسى

للنفس تذكارها يهيج

ومنزلة للتصابي خلت وكان بنو الظرف عمارها فإن كنت أخرجت من جنة فإني أحدث أخبارها ولولا ملوحة ماء البكا حسبت دموعي أنهارها

C

وينتقى الطائى وهو يعرض الحياة ابن حمديس «مواقف الفراق» التي ثبت في حياته وكأنه لم يواجه سواها: فراق أبيه الذي مات أثناء سنوات الاغتراب وفراق محبوبته التي ابتلعها البحر في صباها، وكلها مواقف تلون الغربة عند ابن حمديس بلون خاص تجعله يقول: وإياك يوما أن تجرب غربة فلن يستجيز العقل تجربة السم ولم يكد الطائى يطوى صفحة ابن حمديس في الغربة وكأنه يتحدث عن نفسه إلا ويفتح صفحة مغترب آخر هو المعتمد بن عباد)، الأمير الذي كان ابن حمديس أحد شعراء بلاطه، والذى الجأته أحداث عصره الدامية إلى أن يقضى الجزء الأخير في الغربة والنفى بعيدا عن اشبيليه «وكان في منفاه يحن إلى أشبلية ويرسل الشعر فياضا حنينا ووصفا لحالته في المنفى»

(3)

والطائي يقف عند شاعر معاصر يمر بتجربة في الاغتراب قريبة من تجربته، هو الشاعر الكويتى محمود شوفى الأيوبي وهو كما يقول عنه الطائي» جواب أسفار تنقل في شبابه من بلاد إلى بلاد، وامتدت غربته في بلاد واحدة عن وطنه الكويت عشرين عاما، وكانت هذه الغربة فى حد ذاتها تنقلا أيضا من جزيرة إلى جزيرة في أندونيسيا الكبيرة، معنى ذلك أن هذا الرجل قد اتيحت له فرص التنقل والتعرف

(1) مواقف ص 54 وما بعدها.، ص 63 وما بعدها (2) المرجع السابق (3) شعراء معاصرون ص 57 وما بعدها.

19